للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأنام مهجهم من السرور بهذا الشفاء لقصروا، ولو شطروا له البشائر بسواد البصر لاختصروا:

لله يوم مسرات وقد وردت … فأسفرت عن محيا كله قمر

جاءت بصحة ملك الأرض … قاطبةً فتم للدين منها العز والظفر

إن البسيطة أضحت في بشائرها … كأنها الروض فيه أينع الثمر

ومما كتبه إلي يستدعي نسخة كتاب «صبابة المشتاق» وهو ديوان نظمته في المدائح الشريفة النبوية (١) زادها الله شرفًا:

والمملوك يسأل الأنعام عليه بنسخة من القصائد الشريفة النبوية من النظم الكريم، يحفظها ويحفظها بنيه، ويذيع فضلها فيما يليه، وما أحد أحوج من المملوك إلى هذه القصائد، لأنه جار عدوّ كائد، فتنشد عند الفزع، فيذهب الله بها اليأس والجزع، وينزل السكينة، ويعز النفس المسكينة، ويعرف الكافر ويحرق السفينة، وكان الرعب تقدم جيشه شهرًا من المدينة، فمدائحه الشريفة، وذكر معجزاته تدرأ بها الخطوب وتستنزل الغيوث من الغيوب. والله تعالى يهدي بعلومه الشريفة، فإنها إحياء الدين وقوت القلوب.

ومما كتبه إليَّ أيضًا:

وينهي ورود المثال العالي المبلغ للوطر، المرجو منه ما يرجى من المطر، يتضمن الخبر الذي لولاه لكان المملوك نسيًا منسيًّا، والبيان الذي أصبح قسيًّا. وحين فضه المملوك، فضه قائمًا، ورآه لأبواب الخير فاتحًا، ولأئمة العلم خاتمًا، وكله بالقلم الشريف مرقوم، وهذه منة ليس شكر المملوك لها يقوم، والسيد يتنوع في خبر من فوقه، ويوضع العبد ما صنع ما قام السيده بحقوقه، ومن حين حل الركاب الكريم في دمشق امتد جاه المملوك، واشتد ساعده، وأيقن المملوك أن له بحرًا يمده إذا لم تروه موارده، فلا عاش شانئه، ولا سعد حاسده.

ومما كتبه إلي عن الأمير طينال نائب طرابلس:

يقبل الباسطة، لا زالت أوطانها بها معمورة، والقلوب بالإقبال الشريفة عليها مسرورة، ومناقبها في صفحات الأيام مسطورة. وينهى أن المسرة بما حدده الله لمولانا من الإنعام الشريف قد جلت عن الحصر، وعاقبة الصبر النصر، والحمد لله الذي زخرف الجنّة وشيد القصر، وما كان الله ليدرأ الممالك ممن تحلّى بألفاظه جيدها،


(١) ويقع في أربع مجلدات، انظر: الأعلام ١/ ٢٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>