فإذا أصبحت أخذت طريق قيس تنقض عرى العزم عروة عروة، وما يخرج حبّ عفراء من قلب عروة، كم دفنت كبيرًا من الأعزة وما يرجع كثير عن حبّ عزّة.
حبوتك مجنون ولست بواجدٍ … طبيبًا يداوي من جنون جنون
يا مقهورًا بغلبة النفس، صل عليها بسوط العزم، فإنها إن عرفت حدك، استأسرت لك، امنعها ملاوذ مباحها ليقع الصلح على ترك الحرام، فإذا سمحت بطلب المباح، فأمامنا بعد وأما فداء، الدنيا والشيطان جارحتان خارجان عنك والنفس عدوّ مباطن، ومن أدب الجهاد: قاتلوا الذين يلونكم، ليس من بارز بالمحاربة كمن كمن، ما دامت النفس حيةً تسعى، فهي حية تسعى، أخل بها في بيت الفكر، وانظر هل هي معك أو عليك. نادها بلسان التذكرة - ذهب عرش بلقيس، وبلي جمال شيرين، وتمزق فرش بوران، وبقي نسك رابعة، حاكم نفسك عند حاكم عقلك لا عند قاضي هواك، كان بعض السلف إذا قهر نفسه بترك شهوة أقبل يهتز اهتزاز الرامي إذا قرطس. واشوقاه إلى تلك الأشخاص. واتوقاه إلى أرباب الإخلاص، إني لأذكرهم فأغيب، وإن وقتي لهم يطيب:
إذا هزّنا الشوق اصطبرنا لهزّه … على شعث الرحل اضطراب الأراقم
فمن صواب يستقيم بمائلٍ … ومن أريحيات تهب بنائم
واستسر فالأعلام حتى يدلني … على طيبها مر الرياح النواسم
وما انسم الأرواح إلا لأنها … تمرُّ على تلك الربي والمعالم
ومنه قوله:
إخواني، احذورا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت ذانك يفرقان بين المرء وزوجه، وهذه تفرّق بين العبد وربه، سحرت سحرة بابل، وإن أقبلت شغلت، وإن أدبرت قتلت ويلاه إن نظرت، وإن هي أعرضت، وقع السهام ونزعهن أليم، كم في جرع لذاتها غصص، طالبها معها في نغص بكى عليها حتى إذا حصلت بكى عليها خوفًا من الغير. علمتني بهجرها الصبر عنها، فهي مشكورة على التقبيح.
ومنه قوله:
تالله، ما تعشق المنازل لذاتها بل لسالف لذاتها، (لك يا منازل في القلوب منازل)(١) المعاهد عهد عند المعاهد، إذا تذكره الصب صب الدموع:
وما شرقي بالماء إلا تذكّرًا … لماء به أهل الحبيب نزول
وما عشتُ من بعد الأحبة سلوةً … ولكنّني للنائبات حمول