للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢] أبو عبد الله بن برطلة المرسي (١)

بدر ارتفع بسنائه وسناه، ودوح انتفع بطله وجناه، وعالم أفاد بالتعليم، وأفاء على أهل ذلك الإقليم، وفخرت مرسية به، وذخرت لؤلؤ دموعها نثارًا على خطبه واستغنت بتبصيره المساجد عن سُرجها، وعلت المنابر بطلوعه على درجها، وأمسك بجذوعها فتساقطت رطبًا جنيًا، ولبس شعارها فطلع بدرًا جليًا. وأملأ على الإمام (أبي) عبد الله الصائغ الأموي من خطبته التي بلغ بها الإجادة ما أبرزه في النحر قلادة. وقد اخترت منها قوله:

سبحان من نطق كل شيء بتسبيحه، فأفصح وأعرب عن مكين ضميره بتهليله الله وتكبيره لسان أعجميه وفصيحه، فما أبين وأوضح وأحذق وأصح، سبحان من وسع العالم جوده، فاستهلت بالشكر تهامه ونجوده، فلا ربوة ولا أبطح إلا بثنائه قد انتطق وتوشج. سبحان من نقصت المخلوقات بكماله، وخضعت رقاب (الأشراف) (٢) لعز جلاله، وافتقر كل حي لفيض نواله، واستغنى بسعة فضله وإجماله، فما أكرم واسمح، سبحان العليم بما خفي من أسرار الهواجس ولاح، وغدا بنواظر الخواطر مدركًا وراح، سبحان من أرسل السحاب عنوان رحمته فوق أجنحة الرياح، وسخّر الشمس والقمر كل يجري في مدار فلكه ويسبّح، سبحان من اطلع بكمام الأجساد ثمرات الأرواح، وزيّن السماء الدنيا بزينة الكواكب فراقت في أعين التأمل والالتماح. سبحان الله جاعل الليل سكنًا وفالق الأصباح. سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون عصبة وأمانًا. فمن أمسي في ظل الكلاءة وأصبح، والحمد لله الذي أثبت معرفته في عيون القلوب رسمًا وحدا. وسطرت في ألواح الأرواح وطروس النفوس سور وحدانيته إن كل من في السماوات والأرض إلا أتى الرحمن عبدًا، تبارك اسمًا وتعالى جدا، وأبدا ما نظرت إليه البصائر والأبصار فهداها، وكم تحت نعمه من أشتات فوائد لم ترض لعقيلتها إلا كفوًا لا شكرًا وحمدًا، وبحمده ونعمه يتفسحه المجال بشكره حمدًا لروية ومجهود الارتحال. ونؤمن به إيمانًا سرى يقينه بين الجوانح وجال ونستسلم إليه الاستسلام الواقف بين يديه وقد وقف موقف الأعيان والأعجال. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة للقلب بها ابتهاج. ولعذبة اللسان اعملاق (٣) والتهاج. كلما مرّت ( … .. ) (٤) الضلوع. زاد عرام ذكرها وهاج فلها بطريق التحقيق ابتهاج.

ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين. ودوحة وحيه التي تتفيأ ظلال بركاتها عن


(١) كذا في الأصل، وهو عبد الله بن موسى المرسي، أبو محمد. انظر: نفح الطيب ١/ ٦٠٦ و ٢/ ٥١٤.
(٢) الأصل: الاشرا.
(٣) كذا في الأصل، ولم أعرف له وجهًا.
(٤) كلمة في الأصل غير مفهومة.

<<  <  ج: ص:  >  >>