وكُلُّ مُحِبٌ أَحْدَثَ النَّايُّ عِندَهُ … سُلُوَّ فُؤَادٍ غَيْرَ حُبّك ما يَسلُو (١)
ومنها قوله:
وخيلٍ عَلَيْهَا جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ … جَديرُونَ يَوْمًا أَنْ يَنالُوا فَيَسْتَعْلُوا (٢)
عَلَيْهَا أُسُودٌ صَارِياتٌ لَبُوسُهُمْ … سَوابِعُ بِيضٌ لا تُخَرِّقُهَا النَّبْلُ (٣)
قُضاعِيّةٌ أَوْ أُخْتُها مُضَرِيّةٌ … يُحَرَّقُ في حافاتها الحَطَبُ الجَزْلُ (٤)
على مُكْثِرِيهِمْ رِزْقُ مَنْ يَعتريهم … وعندَ المُقِلِّينَ السَّماحة والبَذْلُ (٥)
وإنْ جِئْتَهُمْ أَلفَيتَ حَوْلَ بيوتهم … مجالس قد يُشفى بأحلامها الجَهلُ (٦)
فما يَكُ مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا … تَوَارَثَهُمْ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ
وهَلْ يُنْبِتُ الخطي إلا وَشِيجُهُ … وتُعْرَسُ، إلا في منَابِتِها، النَّخْلُ (٧)
ومنه قوله (٨): [من الطويل]
وأبيض فياض يَداهُ غَمَامَةٌ … على مُعْتَفِيهِ مَا تُغِبٌ فَوَاضِلُه (٩)
تَرَاهُ إذا ما جِئْتَهُ مُتَهَلّلًا … كأنّكَ تُعطيه الذي أنت سائلة (١٠)
ومنه قوله (١١): [من البسيط]
(١) أراد أن كل محب بعد عن حبيبه سلاه، وهو ليس كذلك.
(٢) العبقرية، نسبة إلى عبقر: أرض، وكان العرب إذا أرادوا المبالغة في وصف شيء قالوا: هو عبقري. جديرون خليقون مستحقون. يستعلوا: يظفروا ويعلوا على العدو.
(٣) عليها: أي على الخيل. السوابغ: الدروع الكاملة. وقوله: بيض، أي أنها صقيلة لا تصدأ.
(٤) قضاعية: منسوبة إلى قضاعة. مضرية: منسوبة إلى مضر. الجزل: ما غلظ من الحطب. أراد أنها حرب شديدة بمنزلة النار الموقدة بالحطب الجزل، لا برقيق الحطب.
(٥) مكثروهم مياسيرهم وأغنياؤهم. المقلون القليلو المال. البذل: العطاء. يصف كرمهم وعطاءهم أغنياء كانوا أم فقراء.
(٦) أراد أنهم أهل عقول وآراء يبينون ما أشكل من الأمور وجهل وجه الرأي به.
(٧) الوشيج: القنا الملتف في منبته. الواحدة وشيجة. يريد: أنه كما أن القناة لا تنبت إلا القناة، ولا يغرس النخل إلا بحيث ينبت ويصلح، فكذلك الكرام لا يولدون إلا في وضع كريم.
(٨) القصيدة في ديوانه ص ٦٤ - ٧٠ في ٤٧ بيتًا. وشرح ديوانه ص ١٢٤ - ١٤٤ في ٤٥ بيتًا، وأوردها صاحب المرقصات ص ٢٣.
(٩) الأبيض: أراد به رجلا نقيًا من العيوب، وهو ممدوحه. الفياض: الكثير العطاء، وشبه يديه بالغمامة لأنهما تمطران العطاء كما تمطر الغمامة. المعتفون الطالبون معروفه. تغب: تنقطع. فواضله: عطاياه.
(١٠) المهلل: الطلق الوجه.
(١١) القصيدة في ديوانه ص ٣٩ - ٤٣ في ٣٣ بيتًا. وشرح ديوانه ص ٣٣ - ٥٥ في ٤٩ بيتًا.