وإذْلاجي إذا ما اللّيلُ ألقى … على الضعفاءِ أعباءً ثِقالا
وشِعرٌ قد أرِقتُ له غَريبٌ … أُجَنِّبُه المُسانِدَ والمِحالا (١)
فبِتُّ أُقيمه وأقُدُّ منه … قَوافي لا أُريدُ لها مِثالا (٢)
منها:
فلم أقذِفِ المُؤمنة حِصانٌ … بحَمْدِ اللهِ مُوجبةً عُضالا (٣)
ولم أمدَحْ لأرضِيهِ بشِعري … لَئيمًا أن يكون أصابَ مالا (٤)
ولكنَّ الكِرامَ لَهُمْ ثَنائي … فلا أُخرى إذا ما قيلَ قالا (٥)
سمعتُ الناسَ يَنتَجِعون غيثًا … فقُلتُ لِصَيْدَح انتَجِعي بَلالا
تُناخِي عندَ خَيرِ فتىً يمانٍ … إذا النَّكباءُ ناوحَتِ الشَّمالا (٦)
منها:
وأبعدُهم مسافةَ غَوْرِ عقلٍ … إذا ما الأمرُ ذو الشُّبهاتِ غالا (٧)
كضَوءِ الفَجْرِ ليس بهِ خَفاءً … وأُعطِيتَ المهابةَ والجَمالا
تَزيدُ الخَيْزُرانُ يداه طِيبًا … ويَختالُ السَّريرَ بهِ اختِيالا
أشمُّ أغرُّ أبيضُ هِبْرِزِيٌّ … يُعَدُّ الرّاغِبينَ له عِيالا (٨)
ترى منهُ العِمامةَ فوقَ وجهٍ … كأنَّ على صَفِيحَتِهِ صِقالا
ومُعْتَمَدٍ جَعلتُ لهُ ربيعًا … وطاغيةٍ جَعلتُ لهُ نَكالا
ومنه قوله (٩): [من الطويل]
نظرتُ إلى أظعانِ مَيَّ كأنَّها … مُوليّةً مَيسٌ تميلُ ذوائِبة (١٠)
منها:
(١) مضبرة: مجتمعة الخلق موثقة. والمحال: فقار الظهر.
(٢) لا أعد لها مثالًا: أي من غير مثال تقدم فأنا الذي أبتدؤها.
(٣) الحصان: العفيفة. وموجبة: توجب النار والحد. والعضال: الداهية.
(٤) يعني لا يمدح اللئيم لمجرد غناء.
(٥) يعني: إذا قال ذو الرمة لم يقل أحد أخزاه الله.
(٦) نكباء: ريح تهب من بين مهب ريحين واليمان من اليمن. وناوحت: قابلت.
(٧) المسافة: البعد. وغَوْر عقل: يعني بعيدة. والشبهات: الأمور التي تشتبه على المرء.
(٨) الهبرزي: الرجل الماضي في الأمور والراغبون: الطلاب والاسم: الطويل. والأغر: الأبيض.
(٩) القصيدة في ديوانه ص ٣٨ - ٥١ في ٦٩ بيتًا.
(١٠) الميس: شجر والذوائب منه: ما علا.