ولم يستطع إلف لالف تحية … مِنَ الناس إلا أن يسلّم حاجبه (١)
تراءى لنا من بين سجفين لمحة … غزال أحم العين بيض ترائبة (٢)
إذا نازعَتْكَ القول مية أو بدا … لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه (٣)
فيالك من خد أسيل ومنطق … رخيم ومن خَلْقٍ تعلل جادبة (٤)
منها يصف جملًا:
يكاد من التصير يرسل كلّما … ترنّمَ أو مس العمامة راكبة
إذا عجت منه أو رأى فوقَ ظهرِهِ … تحرَّك شيء ظن أني ضاربة
منها:
وبيت بمهواه هتكت ستورَهُ … إلى كوكب يروي له الوجه شاربه
ألا ربَّ مَنْ يهوى وفاتي ولو أتت … وفاتي لذلت للعدو مراتبه
ومنه قوله (٥): [من الطويل]
ولم يبق مما كان بيني وبينَها … مِنَ الودّ إلا ما تجن الجوانح (٦)
منها:
ألا طالما سؤتُ الغيور وبرحت … بي الأعين النجل المراض الصحائح (٧)
وساعفت حاجات الغواني وراقني … على البخل رقراقاتهن الملائح (٨)
وسايرت ركبان الصبا واستفزني … مُسِرّاتُ أضغان القلوب الطوامح (٩)
ومنه قوله (١٠): [من الطويل]
خليلي عدا حاجتي مِنْ هواكما … ومَنْ ذا يؤاسي النفس إلا خليلها
منها:
(١) يسلم حاجبه: يغمز به خوفًا من الرقباء.
(٢) السجف: الستر وأحم أسود. والترائب: عظام الصدر.
(٣) نازعتك: راجعتك. نضا الدرع: نزعه.
(٤) أسيل: سهل ورخيم: فيه لبن وجادبه عاتبه تعلل: أي بحث عن علة.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٩٣ - ١١١ في ٧٣ بيتًا.
(٦) الجوائح: الضلوع.
(٧) سؤت الغيور: أي حزنته وقيل جدعت أنفه. وبرّحت شقت عليّ واشتدت. والنجل. الواسعة.
(٨) ساعفت دانت وراقني: أعجبني والرقراقات من النساء اللاتي بهن رقة في جلدهن.
(٩) مسرات: من السر أي مخفيات. والأضغان: الأهواء.
(١٠) القصيدة في ديوانه ص ٥٤٧ - ٥٦٠ في ٥٩ بيتًا.