فإن لم يكن إلا تعلَّلُ ساعةً … قليلًا فإني نافع لي قليلها
منها:
لقد أشربت نفسي لمي مودةً … تقضى الليالي وهو باق وسيلها (١)
مهفهفة الكشحين رود شبابُها … مبتلةً جود جود نبيل حُجُولُها
وقد تيمت قلبي فليس بنازع … وقد شَفَّه هجرانُها ومُطُولُها
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
فلما عرفت الدار واعتزني الهوى … تذكرتُ هل لي إن تصابيتُ من عُذْرِ (٣)
فلم أر عذرًا بعد عشرينَ حِجَّةٍ … مضت لي وعشر قد مضين إلى عشر
فأخفيت شوقي من رفيقي وإنه … لذو نسب دان إليَّ وذو حجر
منها:
هواك الذي ينهاض بعد اندماله … كما هاض هاد متعب صاحب الكسر (٤)
منها:
مِنَ الواضحات البيض تجري عقودها … على ظبية بالرمل فاردة بكر (٥)
منها:
يُقطِّعُ موضوع الحديث ابتسامها … تقطَّع ماءُ المُزْنِ في نُزَفَ الخَمْرِ (٦)
منها:
لها سُنَّةٌ كالشمس في طلقة الضحى … بَدَتْ من سحاب وهي جانحةُ العَصْرِ (٧)
فما روضةً من حرِّ نجد تهلَّلَتْ … عليها سماء ليلة والصبا تسري
بأطيب منها نكهةً بعد هجعةٍ … ونَشْرًا ولا وعْسَاءُ طيبةُ النَّشْرِ (٨)
(١) أشربت: ألزمت. وتقضى الليالي: تذهب. ووسيلها: جمع وسيلة. وهي المنزلة. هذان البيتان غير موجودين في ديوانه.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٢٦٠ - ٢٧٥ في ٧٦ بيتًا.
(٣) تصابي: فتن وخدع.
(٤) ينهاض: ينكسر بعد الجبر. والاندمال: البرء الذي لا يتم.
(٥) الواضحات: البيض. فاردة: منفردة.
(٦) موضوع: غير مرفوع الصوت. وموضوع حديثها التبسّم. والمزن: السحاب المقطع.
(٧) السنة: صورة الوجه. وطلقة: طيبة ساكنة لا حر فيها ولا برد أحسن ما يكون إذا بدت من تحت السحاب. وجانحة: مائلة إلى المغرب وذلك عند العصر.
(٨) هجعة: نومة. والنشر الرائحة الطيبة وهي رائحة الجسد والفم. والوعساء: رابية من رمل لينة تنبت أحرار البقول.