ومن جاءَ مِنْ مِصْرٍ إِلى الشَّامِ قاصدًا … إِلَيْكَ تَلَقَّاهُ بِجُودِكَ نِيلُ
يُقَبِّلُ الأَرْضَ، ويُنْهِي وَرُودَ المِثالِ الذي خَسَفَ حُسْنُهُ القَمَرَ، وأَراهُ تَرَفْعَ الزُّهْرِ وتَفَتَّحَ الزَّهَرِ، وَفَضَحَ رَوْنَقُهُ الدَّراري، وإِن تَنازَلَ فقد أَخْجَلَ الدُّرَرَ، وَتَحَقَّقَ أَنَّهَا دَوْحَةٌ أَخْرَجَها مَنْ ضَرَبَتْ أَعْراقُهُ الطَّيِّبَةُ إِلى عُمَرَ، وامْتَثَلَ ما رَسَمَ بِه مَوْلانا وجَهَزَهُ، عِلْمًا بِأَنَّهُ قد أَهْدَى الذُّبالَةَ إِلى النَّيِّرِ الأَعْظَم، وَجَهَّزَ النِّيْلَ المُحْتَرِقَ إِلَى الْبَحْرِ المُفْعَمِ، وَعَرَضَ على غُوطَةِ قَاسِبُونَ حَاجِزَ المُقَطَّم، فَأَيْنَ جَوابُ الغَرْبِ مِمَّنْ مَلَأَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ ذِكْرُهُ؟ وأَيْنَ هَشِيمُ المُقِلِّ من مُكْثِرِ سَدَّ الأَباطِحَ والرُّبا زَهْرُهُ؟ فَإِنْ كَانَ فِيها ما يَروقُ فهو من بضائع مولانا التي رَدَّها اللهُ عليهِ وساقَ هَدْيَ هَدِيَّتِها إِليهِ، وَإِلا فَكَلامُ العاجِزِ عجوز، ومُقابَلَةُ الشُّهُبِ بِالحَصى لا تجوز، واللهُ يُدِيمُ فَوائِدَ مَولانا التي تَهْدِي فَواكِهَ أَيْلُولَ إِلى مَنْ فِي قَلْبِهِ حَرٌّ تَمُّوز، بِمَنْهِ وَكَرَمِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
التخريج:
ألحان السواجع ١/ ١٧٤ - ١٧٥.
[٦]
قال الصفدي: وكتب [العمري] إليَّ، وأنا بِصَفَد المحروسة، في سنة تسع عشرة وسبعمئة جوابًا:
لا زالَتْ فِطْنَتُهُ دَاعِيَةَ الإِسْراع، ومَحاسِنُهُ مِلْءَ الأَبْصارِ والأَفْوَاءِ والأَسْمَاعِ، ويُنهي وقوفه على كُلِّ من الجَوابَيْنِ، فَوَقَفَ النَّظَرَ عليهِ وحَبَسَهُ، وَاسْتَأْنَسَ بِهِ فَآمَنَ سَمْعُهُ وآنَسَهُ، وَاجْتَنى مَعانِيْهِ فَتَحَقَّقَ أَنَّها من ثَمَراتِ ذلكَ الغَرْسِ، وَتَمَتَّع من مَحاسِنِهِ بِجَنَّاتٍ فيها ما تَلَذُّ الأَعْيُنُ وَتَشْتَهِي النَّفْسُ، وعَلِمَ أَنَّهُما أَمِنا أَنْ يُعَزَّزَ بِثَالِثٍ، وأَن يُضاهيهما إِلا عابث، وأنَّهما الشَّمْسُ والقَمَرُ، والبَحْرُ والمَطَرُ، واسْتَتَرَ بِهما وتَهَنَّى، وقال (١): أَتَاكَ المَجْدُ من هَنَّا وهَنَّا (٢): [من الطويل]
سَمَت نَحْوها الأَبْصارُ حَتَّى كَأَنَّها … بنارَيْهِ مِنْ هَنَّا وثَمَّ صَوالي
وقال: هكذا فَلْيَكُنْ مَنْ يُكاتِبُ، وَبِمِثْلِ هذا فَلْيُجاوِبُ مَنْ يُجاوِبُ، وَتَساوَتْ قِيمَتُها فَلَم يَدْرِ أَيَّهما يُفَضّلُ، وَبَهَرَتْ أَنْوارُهُما حَتَّى دَهِشَ، أَيُّهما يَبْدَأُ بِهِ وَيَتَأَمَّلُ؛ إِلَى
(١) صدر بيت لأبي وجزة السعدي في ديوانه ١٦٠. وعجزه: وكُنْتُ له بمختلج السيول.(٢) البيت لأبي العلاء المعري في سقط الزند ٣/ ١١٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.