للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واسْتَكْثَرَ نُسَاخَها، لكنْ ضاقَ فِتْرٌ عن مَسيرٍ، وشَهادَتُها لِنَفْسِهَا بَيِّنَةٌ لا تُدْفَعُ، وَحَسْبُ المليحَةِ أَنْ تَأْتِي سَافِرَةً ولا تَتَبَرْقَعَ.

مُحِبُّ المولى الجنابِ الزَّيْنِي يُتْحِفُهُ بِسَلَامٍ أريج النَّفْحَةِ، بَهِيجِ اللَّمْحَةِ، اعْتَرَضَ بِهِ وَظَائِفَ الأَدْعِيَةِ التي يَسْتَغْرِقُ بِهَا أَوْقَاتَهُ، فَقِيلَ: هَذِهِ شَذْرَةٌ فِي سُبْحَةٍ، إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى.

التخريج:

ألحان المواجع ١/ ١٧٨ - ١٧٩.

[٨]

قال الصفدي:

وكتب [العمري] إليَّ من بلبيس:

يُقَبِّلُ كذا، لا شانَ صَفْوَها كَدَرٌ، ولا شابَ وُدَّها تَغَيَّرُ الغِيرِ، ولا شادَ اللهُ مَعْلَمَ مَجْدٍ إِلا ولها على صَدْرِهِ الوُرود ولسواها الصَّدَرُ، ولا شَاءَ بِخَيْرٍ إِلَّا وَلَهَا مِنهُ نَصِيبٌ مُعَجَّلٌ أَوْ مُنْتَظَرٌ، ولا شالَ بِضَبْع مَاجِدٍ إِلا لِيُحِلَّها حَيْثُ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، ولا شاعَ حَديثُ وَفَاء إِلا بِما يُحَدِّثُ منها خَلَيلُ الصَّفاءِ ويَقولُ: كَانَتْ فَلْتَةَ عُمَر.

ويُنْهِي أَنَّهُ كَتَبَها من بِلْبِيْس، قد عاجَلَهُ بِحَمْدِ اللهِ الفَرَجُ قَبْلَ قُدُومِهِ عَلى قَلْعَةِ الجَبَلِ ومُعايَنَةِ أَهْوالِها، وقَبْلَ حُلولِهِ بِمصرَ وَتَوَقَّع زِلْزَالِها، وَقَبْلَ مُقابَلَةِ القاهرة ورُؤْيَةِ أَطلالها، وقِيلَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (١) وعُودوا إِلى دِمَشْقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سالِمِينَ، وكفاهُ اللهُ خَطَراتِ تِلكَ الوَساوِس، وخَطِراتِ تِلْكَ الهَواجِسِ، وخُطواتِ تِلكَ البُقْعَةِ ورُؤْيَةَ أُولئِكَ الأَبالِس؛ والمَوْقِفَ المَخْشِيَّ هَوْلُهُ، والسَّائِلَ الثَّقِيلَ قَوْلُهُ، والعِزُّ فِي البَدْوِ لَيْسَ العِزُّ في الحَضَرِ، وحَسْبُ المَرْءِ مِنْ المَساءَةِ النَّظَرُ.

فالحمد لله الذي تَدارَكَ بِلُطْفِهِ، وغَلَّ يَدَ المُبْطِلِ وَسَيُسْقِطُ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ؛ وأُنْعِمَتِ الصَّدَقَاتُ الشَّرِيفَةُ السُّلطانِيَّةُ المَلَكِيَّةُ الصَّالِحِيَّةُ بِالإِطْلَاقِ، وَفَكِّ الخَتْم وَحَلّ الوثاق، وجاءَتْ مَراحِمُهُ عُقَيْبَ َذلِكَ السُّمِّ أَسْرَعَ تَخليصًا من الدِّرْيانِ، وجَاءَتِ الْبُشْرى بِمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ بِصَدَقَاتِ سُلْطَانِنا المَلِكِ الصّالِحِ لا بِسَبَبٍ من الأسباب، ولا بِالسَّعْي إِلَى أَحَدٍ، ولا بالوقوفِ لأَحَدٍ على باب، ولا بِإِبْدَاءِ عُذَرٍ بِقَوْلٍ ولا بِكِتَابِ، بل جَاءَ هذا من عندِ اللهِ بِمِئَتِهِ لَا بِمَنَّةِ مَخْلُوقٍ، ولا بِسَعْيِ سابِقٍ ولا مَسْبوقٍ، حَتَّى أَذْكَرَهُ كلمةَ عَائِشَةَ


(١) سورة يوسف: الآية ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>