في روضة غنّى الربيع بها … فأبان صنعة عِلَّةِ العِلَلِ
فكأَنَّما فَرَشَت بساحتها … بُسُطَ الزُّمُرُّدِ راحة النَّفَلِ
وكأنَّ كَفَّ النجم من طَرَب … نثرت عليها أنجم الحَمَلِ
وَدَعَتْ حمائِمُها مراجعةً … فوقفتُ في شغل بلا شُغُلِ
شق الشقيق بها ملابسهُ … حُزنًا على ديباجة الأصل
وكأن في أغصانها سحرًا … ثاني الثقيل ومطلق الرمل
ومنها قوله:
ملك زَهَتْ أيام دولته الـ … ـغراء وافتخرت على الدُّوَلِ
يغشى الوغى والحرب قد كَشَرت … للموتِ عن أنيابها العُصلِ
والشمس كالعذراء كاسِفَةٌ … محجوبةٌ بالنّقع في الكِلَلِ
ملك صوارمه رسائلُهُ … إِنَّ الصوارم أبلغ الرُّسل
ملك قصَرْتُ على مدائحه … شعري، وعقد نواله أملي
ومنها قوله يمدح الملك المعز، صاحب اليمن، ويحرّضه على الأشراف بمكة، وكان قد أُخِذَ بها وسُلِب، ودبّت إليه عقارب شرارها فلسب (١): [من البسيط]
أعْيَتْ صفاتُ نَداكَ المصقع اللسنا … وحُزْتَ فِي الجُودِ فَضْلَ الحُسْنِ والحَسَنا
وماتريد بجسم لا بقاء له … مَنْ خَلَّص النُّبدَ ما أبقى لكَ اللَّبَنا
ولا تَقُلْ ساحل الإفرنج أملكه … فما يساوي إذا قايستَهُ عَدَنا
وإن أردت جهادًا رو سيفك من … قوم أضاعوا حقوق الله والسننا
طهر بسيفك بيت الله من دَنَسٍ … وما أحاط به من خِسَّةٍ وخَنَا
ولا تَقُلْ إِنَّهم أولاد فاطمة … لو أدركوا آل حرب قاتلوا الحسنا
وقوله يمدح الصاحب صفي الدين ابن شكر، وكان مالكي المذهب (٢): [من البسيط]
في ظل أبلج يُستسقى الغمام به … فيستهل ويستشفى به الكلب
المستقلُّ بما تُعنَى الملوك به … والمستقل لنا الدنيا إذا يَهَبُ
ثبت الجنان له حلم يوفِّرُهُ … إِذا هَفَا بحلوم السادة الغَضَبُ
صافي الضمائر، مرضي السرائر محـ … مود المآثر ترضى باسمِهِ الخُطَبُ
(١) القطعة في ديوانه ١٠٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٩ بيتًا في ديوانه ٤٥ - ٤٩.