ألا لا تذكروا هرمًا بجود … فما هَرِمٌ بأكرم من زُهَيْرِ
ثم رجع إلى تتمة ما اخترنا لابن الحلاوي.
ومنه قوله وقد خلع عليه خلعةً صفراء فكرِهَهَا، وبِوجْهِ الوَجَلِ شبهها (١): [من الكامل]
فعلامَ أَلْبَسُ من فواضِلِ جُودِكم … ما لا يليق بهمتي وفخاري
صفراء أنبًا لونها لما أتت … بقصورِ حُجَّتِها عن الإعذار
ومنه قوله في الشبابة، وأجاد في التضمين، ووفّى من الإجادة بما هو به ضمين (٢): [من الطويل]
وناطقة خرساء بادٍ شُحُوبُها … تلقَّفُها عَشْرٌ وَعَنْهُنَّ تُخْبِرُ
يلد على الأسماع رجع حديثها … (إذا سُدَّ منها مِنْخَرٌ جَاشَ مِنْخَرُ) (٣)
ولم أرَ مثلي شاقه صوتُ مِثْلِها … (وكم مثلها فارقتها وهي تَصْفُرُ) (٤)
ومنه قوله مما كتب به إلى بعض أصدقائه يستعين به في عارية صوان له من شخص كان يصحبه من الأمراء: [من الطويل]
أريد من المولى الأمير الذي سَرَتْ … مواهِبُهُ بين الوَرَى سَيْرَ عَدِلْهِ
أخا سَفَرٍ ما حَلَّتِ الشَّمْسُ وَجْهَهُ … من الأرض إلا صدها قدر شكله
فكُنْ مُسْعِدي فيما طلبت فمقصدي … بأنّي لا أنفك من تحتِ ظِلِّهِ
ومنهم:
[٢٢١] مجد الدين بن الظهير (٥)
هو أبو عبد الله، مُحَمَّدُ بن أحمد بن عُمَرَ بن أحمد بن أبي شاكر، الإربلي،
(١) من قطعة قوامها ٨ أبيات في قلائد الجمان ١/ ٣٢٢.
(٢) القطعة في قلائد الجمان ١/ ٣١٩، وشعره ٢٩ - ٣٠.
(٣) العجز لتأبط شرًا، وصدره: فذاك قريع الدهر ما عاش حول انظر: ديوانه ص ٩٠، شعره ٨٩.
(٤) العجز لتأبط شرًا، وصدره: «فأبت إلى فهم وما كنت أيبًا» انظر: ديوانه ص ٩٠.
(٥) محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر الإربلي، مجد الدين ابن الظهير: شاعر، أديب. من فقهاء الحنفية، ولد بإربل سنة ٦٠٢ هـ/ ١٢٠٥ م، وتنقل في العراق والشام، ومات بدمشق سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٧٨ م. له «تذكرة الأريب وتبصرة الأديب - خ» و «مختصر أمثال الشريف الرضي - خ» و «ديوان شعر» في مجلدين. =