غَادَرَني بِغَدْرِهِ … عَلَى هَجِيرِ هَجْرِهِ
كَيْفَ يَذُوقُ عَاشِقٌ … حَلَاوَةً في صَبْرِهِ
فَلَمْ يُحَرِّكْ في الهَوَى … لِسَانَهُ بِذِكْرِهِ
يَا عَاشِقِينَ حَاذِرُوا … إِذَا وَفَى في غَدْرِهِ
وَطَرْفُهُ السَّاحِرُ … إِنْ شَكَكْتُمُ في أَمْرِهِ
يُريدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ … مِنْ عَقْلِكُمْ بِسِحْرِهِ
ومنهُم:
[٢٤٦] عُمرُ بنُ مسعودِ بنِ عُمَرَ الكَتَّاني المُحَارُّ السَّرَّاجُ، أبو حَفْص (١)
هو السراجُ المُنِير، والمُحَارُّ مَحَارُه، الدُّرُّ خَاطِرُه، الحُسْنُ التصوير، والكَتَاني الذي دُونَ صِنَاعَتِهِ قَدْرُ الحَرِيري والحَرير، الحَلَبي الذي لو تقدَّم زمانه ابن حمدان لما طابت لأبي الطَيِّبِ عنده أردان، ولا كان له من الكِنْدِيِّ أو نظَرائِهِ أَخْدان، ولقال بَلْدي أنا أولى به وَهُوَ أولى بي، وأنا أحقُّ بذَهَبِهِ وَهُوَ أحَقُّ بذَهَبي، وجَاري ولا واحِدٌ جاء من تَنُوفَة، وشاعِرٌ من حَلَب ولا شاعِرٌ من أهل الكُوفة. وهو ممن اجتمعت به ورويتُ عنه ما تروي منه النَّهْلَةُ، ولقطت من عُجَالَتِهِ ما لا تُحَصِّلُه المُهْلة. وكان قد لبس زيَّ المتصوِّفة، ونَسَكَ آخر عُمره نُسك أهل المعرفة، وكان جُلُّ أدبِهِ الموشَّحات والزَّجَلُ، وأجادَهُما أَجَلْ، وكان فيهما أجلُّ، ومن شِعْرِهِ يَصِفُ مرآة من سَبَح: [من الوافر]
ومرآةٌ من السَّبْحِ المُحَلَّى … بدت في راحةِ المَلِكِ الهُمامِ
تراءى وجهُه فيها فَقُلْنا … أهذا البَدْرُ يُجْلَى في الظلامِ
ومنه قوله (٢): [من المنسرح]
رأيته في المنام مُعْتَنِقي … يا ليتَ ما في المنام لو كانا
ثم انثنى مُعْرِضًا فواعَجَبي … يَهْجُرُنِي نَائِمًا ويَقَظَانَا
وقوله (٣): [من السريع]
بَعَثْتَ نحوي المُشْطَ يا مَالِكي … فَكِدْتُ أنْ تَسْلِبَنِي رُوحِي
(١) توفي بدمشق سنة ٧٠٠ هـ.
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٢١٩ - ٢٢٦، وفيه: «الكتاني، المجان».
(٢) الفوات ٢/ ٢١٩.
(٣) الفوات ٢/ ٢٢٠.