للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حاشى لذاك الوجد أن ينقضي … وعهدنا بالخيف أن يُنقَضَا

ويا شفاء النفس لو أنَّهُ … كان طبيب الدَّاء مَنْ أَمْرضًا

أحبابنا منذ وداع اللوى … لم ألق عيشًا بعدكم يرتضى

ولا رأت عيناي مذ غبتُمُ … يومًا كأيامي بكم أبيضا

ومنه قوله (١): [من المنسرح]

بمن كسا وجنتيك من حُلَلِ الـ … حُسْنِ رياضًا نسيمُها عَبِقُ

لا تَثْنِ عطفًا إلى الوُشاة فما … سَلاكَ قلبي لكنهم عشقوا

أنت بحالي أدرى وحالهم … قد وضحت في حديثنا الطُّرُقُ

ماكنتُ يومًا إليك معتذرًا … لو أنهم في حديثهم صدقوا

ومنه قوله (٢): [من البسيط]

نقشت أناملها وأنبتَ خَدُّهُ … وردًا يزيد ملاحةً عن عهده

فإذا أشارت بالغناء بَدَا لنا … مخضر آس بنائها من ورده

ومنه قوله مما أنشده له ابن سعيد (٣): [من الطويل]

ومن عجبي أن يحرسوك بخادم … وخُدَّامُ هذا الحسن من ذاك أكثر

عذارك ريحان وثغرك جوهر … وخدك كافور وخالك عنبر

ومنه قوله في قصيدة مطولة، ضمنها ذكر دمشق (٤): [من الكامل]

أدمشق لا زالت تجودكِ ديمةٌ … يرفُ بها زهر الرياض ويونق

أنى التفت فجدول متسلسل … أو روضةٌ مرضية أو جوسق

يشدو الحمام بدوحها فكأنّما … في كلِّ عود منه عود يخفق

وإذا رأيت الغُصْنَ تُرقصه الصَّبا … طربًا رأيتَ الماء وهو يصفّق

فحمامُها غَرِدٌ ونَبتُ رياضها … خَضِلُ وركب نسيمها مترفّق

وترى من الغزلان في ميدانها … فرقًا أسود الغيل منها يفرق

والقاصدون إليه إما شائق … متنزّه أو عاشق متشوق

لا تُخدَعَنَّ فما اللذاذة والهَوَى … ومواطن الأفراح إلا جلق


(١) من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا في شعره برقم (٣٨).
(٢) أخل بها شعره.
(٣) البيتان في ديوانه ١٠٢ وشعره برقم (١٩).
(٤) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في شعره برقم (٣٧)،

<<  <  ج: ص:  >  >>