هل حرمة أو رحمة لمتيم … قد قل فيك نصيره ونصيبه
لم يبق لي سر أقولُ تُذيعُهُ … كلا ولا قلبًا أقولُ تُذيبه
والنجم أقرب من لقاك مناله … عندي وأبعد من رضاك مغيبه
والجو قد رقت عليَّ عيونه … وجفونه وشماله وجنوبه
هي مُقْلة سهمُ الفِراقِ يُصيبها … ويسِحُ وابل دمعها فَيَصوبُهُ
وقوله (١): [من الطويل]
دعاه ورقم الليل بالبرقِ مُذْهَبُ … هوًى بك لباه الفؤاد المعذب
بروحي يا طيف الحبيب محافظ … على العَهْدِ، يدنو كيف شئت ويقرُبُ
ومَنْ كُلّما عاتبته رَقَّ قَلْبُهُ … وأقسَمَ لا يجفو ولا يتجنَّب
يُعلِّمُه فرط القساوة أهْلُهُ … ويَعْطفُهُ الخُلْقُ الجميل فيغْلِبُ
يشق جلابيب الدُّجُنَّةِ زائري … على رغم من يلحى ومن يترقب
فأخجله مما أبت له الهوى … ويُخجلني من كثر ما يتأدب
فلو رمتُ أني عنه أثني عن الهوى … غرامي لنادى لُطْفُهُ أين تذهب
وقوله (٢): [من السريع]
أخجلت بالثغر ثنايا الأقاح … يا طُرَّةَ الليل ووجه الصباح
وأعجمت أعينُكَ السِّحْر مذ … أعرب منهنَّ صفاحٌ فِصَاحْ
فيا لها سودًا مراضًا غدت … تَسُلُّ للعشاق بيضا صحاح
يا للهوى هل مُسْعد مغرمًا … رأى حمام الأيكِ غنى فناح
يا بانةً مالت بأعطافِهِ … عَلَّمْتِنِي كيفَ مَهَزُّ الرماح
وأنتِ يا أسهم ألحاظِهِ … أثخنتِ والله فؤادي جراح
وقوله (٣): [من المنسرح]
أول عهدي بالحب فيك غدا … آخر عهدي بالصَّبْرِ والجَلَدِ
وأنتَ يا طَرْفَهُ السَّقيمَ أما … ترحَمُ ما قد حكاك من جسدي
يميل قلب لرشْفِ ريقته … من أين للنار نسبةُ البَرَد
حسبي وحسب الهوى وحسبك ما … يفعَلُهُ الهجر بي فلا تَزِدِ
(١) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في ديوانه ٣٩ - ٤٠.
(٢) القطعة في ديوانه ٨٨.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتًا في ديوانه ١٠٠ - ١٠١.