لا تغبطنَّ مضامًا عيشه رَغَدٌ … واغبط أبيًّا وإن أودى به الظَّلَفُ
فالرزق من تحت ظل الرمح مقترن … بالعزّ، والذل يأباه الفتى الصَّلِفُ
لا عيش إلا لفتيان إذا انتدبوا … ثاروا، وإن نهضوا في غُمَّةٍ كَشَفوا
مستلئمن فلا جم ولا عزل … يوم القراع ولا ميل ولا كَشْفُ
مقحمين يخوضون الغمار إذا … ما استرعبوا بأذى آذيها اعتسفوا
ما استأكلوا الخبز بالجبن المذل ولا اسـ … ـتسقوا ندى غير عين العجز بل صَدَفوا
يقي بهم ملةَ الإسلامِ ناصرُها … كما يقي الدُّرَّةَ المكنونة الصَّدَفُ
قاموا لقوة دين الله ما وهنوا … لما أصابهم فيه ولا ضعفوا
هم كسروا الشَّرك بالتوحيد إذ جبروا … كسرًا فلاحوا شموسًا بعدما كَشَفوا
وجاهدوا في سبيل الله وانتصروا … من بعد ظلم ومما شانهم أنِفوا
وهاجروا وبحق جاهروا ونكوا … في باطل دفعوه عندما قَذَفوا
لما أتتهم حشود الكفر يقدمهم … رأس الضلالِ الذي في عقله جَنَف
وأضمروا النقض للميثاق إذ … جَنَحوا للسلم وانقلبوا للغدر وانحرفوا
جاؤوا فكل مقام ظلَّ مضطربًا … منهم، وكل مقيم بات يرتجف
أبدوا، وقد أوردوا الخيل الفرات لنا … أن الذي يمموه الماء والعلف
ثم استجاشوا لنكث العهد فارتبعوا … مرعى وخيمًا أراهم غب ما اعتلفوا
زاد التتار تبارًا أن طغوا وبغوا … فهم لكيدهم في قيدهم رَسَفوا
شاموا من الشام برقًا من طماعية … فطشهم بغمام الغم إذ أزِفوا
ظنوا السراب شرابًا فاسْتَزَلَّهُمُ … غولُ الغوائل سقاهم غبَّ ما اعترفوا
وجال مكرهم فيهم وحاق بهم … وانهار من تحت ما قد أسسوا الجُرْف
جاسوا خلال حمى الله المنيع وهل … ترضى بلبس الحمير الروضة الأنف
داسوا بأنجاسهم أرضًا مقَدَّسةً … فنفظّفتهم وهم في الرجس ما نظفوا
ويوم كوم بأرض العرض عارَضَهُم … من الردى عارض شؤبوبه التلف
لما أغاروا وغاروا راجعين وقد … راعوا الرعاء كدبت الشرح واختطفوا
سُدَّتْ مسالكهم بالسيف فاقترفوا … مجدلين سدّى من سوء ما اقترفوا
وكان فيه لهم وعظ ومزدجر … لو أنهم عقلوا الأنباء أو عرفوا
وغرهم نيلهم من حمص وهو لهم … كالحب يصطاد منه الطائر الوجف
غابوا عن الرشد إذا عاثوا وسرهم … ومن وراء الشرور الهم والأسف
لجوا وعاموا من الطغيان في لجج … إلى البحيرة فانصاعوا وما اعترفوا