للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوَوًا إلى جبل لو كان يعصمهم … من موج فوج المنايا حين تختطف

دارت عليهم من الشجعان دائرة … فما نجا سالم منهم وقد زحفوا

ونُكِّسوا منهم الأعلام فانهزموا … ونَكَّصوهم على الأعقاب فانقصفوا

فروا من السيف ملعونين حيث سروا … وقتلوا في البراري أينما ثقفوا

ففي جماجمهم بيضُ الظُّبَى زُبُرٌ … وفي كلاكلهم سمر القنا قُصُفُ

وما استقام لهم في أعوج نهج … ولا أجارهم من مانع كنف

وأحرقوا بعد ما قد أغرقوا ورموا … من القلال إلى الأوحال فأنخسفوا

وملت الأرض قتلاهم بما قذفت … منهم وقد ضاق منها المهمه القذف

والطير والوحش قد عافت لحومهم … ففي مراج الصواري منهم قرف

ردوا فكل طريق نحو أرضهم … تدلُّ جاهلها الأشلاء والجيف

وأدبروا فتولى قطع دابرهم … والحمد لله قوم للوغى ألفوا

ساقوهم فسقوا شط الفرات دمًا … وطمَّهم بعباب اليم فانحرفوا

وأصبحوا بعد، لا عين ولا أثر … غير القلاع عليها منهم السعف

يا برق بلغ إلى غازان قصتهم … وصف فغصتهم من فوق ما تصفُ

فقلبه وجل من أجلهم قلق … حتى يعود حزينًا دمعه ذرف

بشِّر لهلكهم ملك العراق لكي … يعطيك حلوانها حلوان والنجف

وإن يَسَل عنهم قل قد تركتهم … بالنخل صرعى فلا تمر ولا سعف

ما أنت كفء عروس الشام تخطبها … جهلًا وأنت إليها هائم دنف

قدمات قبلك آباء بحسرتها … وكلهم مغرم مغرى بها كلف

إن الذي في جحيم النار مسكنه … لا تستباح له الجنات والغرف

وإن تعودوا تعد أسيافنا لكم … ضربًا إذا قابلتها رضت الحجف

ذوقوا وبال تعديكم وبغيكم … في أمركم ولكأس الخزي فارتشفوا

كذاك والج غاب الليث يحسبه … قد غاب عنه بناب الليث يجترف

فالحمد لله معطي النصر ناصره … وكاشف الضُّرِّ حيث الحال ينكشف

قد أنجز الوعد في تصديق سيدنا … محمدِ من به أضحى لنا الشرف

نبي سيف أتتنا الأنبياء به … وبشرتنا به التوراة والصحف

عليه من صلوات الله أكملها … ومن هدايا تحيات الورى التحف

وكتبت هذه القصيدة بتمامها لإعجازها، ولأن حقيقة كل بديع في مجازها. وأما باقي شعره الطيبي الذي نفح وانتشر طيبه، لأنه روض بات يجوده الغمام بما سفح،

<<  <  ج: ص:  >  >>