وقال يصف فرسًا أدهم محجلًا (١): [من البسيط]
وأدهم يققِ التحجيل ذي مرّحٍ … يَميسُ من عُجبه كالشَّارِبَ الثَّمل
مُطهَّم مُشْرِفِ الأَدْنَينِ تَحْسَبُهُ … موكَّلًا بارتقاب السمع عن زُحَلَ
ركبت منه مطاليل تسيرُ بِهِ … كواكبٌ تُلحق المحمول بالحَمَل
إذا رَمَيتُ سِهامي فوقَ صَهوتِهِ … مَرَّتْ بهاديه وانحطت على الكَفَلِ
قلت: وهذا معنى ظنَّهُ أبا عُذرته، وهو لابن السراج. ولقد اجتمعنا ليلة نحن، وهو عند شيخنا شهاب الدين محمود، ودار بيننا في هذا ما ليس هذا موضعه، إلا أنه لم يسعه الجحود.
عدنا إلى ذكره فنقول، وله (٢): [من الكامل]
شكرتك عني شاردات قصائد … بصنائع فاهت بشكر صنائع
تنفي الحداة بها عن الجفن الكرى … وتخيط من طرب جفون السامع
وله (٣): [من الوافر]
غَدًا رَجَبٌ يؤمِّنُ حينَ أدعُو … المَجدِكَ أن يزيد به ارتقاء
أَصَمَّ ظَلَّ مُستَمِعًا دُعائي … فَها أنا أُسمعُ الصُّمَّ الدعاء
وله (٤): [من الطويل]
قدمت، وقد لاح الهلالُ مبَشِّرًا … بعَودِكَ، إِنَّ السعد فيه قرينه
ويُخبر أن النصر فيهِ مُقَدَّرٌ … ألم تَرَهُ قد لاح في الغَربِ نُونُه
وله (٥): [من الكامل]
قوم يُعِزّونَ النّزيل، فطالما … بَخِلَ الحَيا، وأكُفَّهم لم تبخل
يفنى الزَّمانُ وفيه رونَقُ ذِكرِهم … كبلَى القميص، وفيهِ عَرفُ المَندَل
قلت: هذا هو العذب المنسجم الذي لا كلفة عليه، ولا تقعر فيه. قوي التركيب، حسن الأساليب، لا كما رغب فيه أهل العصر من حب اللين الذي لا يتماسك رغبة في التورية، التي لا تسع أفهامهم سواها من البديع، ولا تعرف غيره من الحسن.
عدنا إلى تتمة مختاره.
ومنه على مذهب المديح، قوله (٦): [من البسيط]
(١) القطعة في ديوانه ٢٦٦.
(٢) البيتان في ديوانه ١٩٩.
(٣) البيتان في ديوانه ٢٠٤.
(٤) البيتان في ديوانه ٢٠٧.
(٥) البيتان في ديوانه ٢٠٧.
(٦) البيتان في ديوانه ٣١٣.