في تنوره أُحرِقَتْ، وعنبرةُ الصُّدْغِ لو استدارت بوجوهٍ أرغِفَتْهُ التي أشرقت، بتصرف لا تُتَلَوَّمُ به الأعذار، ومعنى يخرجُ من فِكْرِهِ وله الغَداةُ نوار، على خط كأنه رغيفُه على الألواح له من الشَّونيز عِذَارٌ. فلو رآه ابن الرومي لَعَدَلَ عن مدح صانع الرقاق، وقطع له دونه بالاستحقاق، ولراسله ابنُ المعتزِّ في تشبيهه السُّوقي، وقدمه على تشبيهه الملوكي، لبديهته التي في مثل اللمح بالبصر، وصناعته التي بينما هو متجمع لها كأنه كرة إذا بها قوراء كالقَمَر، وسرعته التي مقدار ما تنداح دائرة في صفحة الماء تلقي فيه بالحجر.
ومن شعره قوله: [من الطويل]
كأنَّ هلالَ الصُّبْحِ والشُّهُبُ حَولَه … مليك عليه الخاصكية تُحْدِقُ
وكف الثريا قصةً رُفِعَتْ له … عليها لسانُ الصُّبْحِ بالبِشْرِ يَنْطِقُ
وقوله: [من الكامل]
زهرُ السَّفَرْجَلِ بالجميل رأيتُهُ … قد فاقَ زهرَ اللوز في الأوصافِ
هذا يُنَشِّرُ للنَّسيم دراهمًا … ونِثارُ ذا بخفائف الأنصافِ
وقوله: [من الطويل]
ولم أنْسَ زهرَ اللوز عند عشيّةٍ … وقد مَيَّلَتْ ريح الصَّبا لين أعطافه
طربنا لتغريد الحمائِمِ فوقَهُ … فنقط وجْهَ الأَرْضِ مِنْ جُمْلَةِ انصافه
وقوله: [من الكامل]
أين السيوف من العيون نَسُلُّها … غِلَظًا وإن كانت بِصَقْلٍ تَلْمَعُ
إنَّ السيوف قواطع بصقالها … إلا العيون إذا تصدت تقطع
وقوله: [من الطويل]
ولما رأى حبي سقامي يزيدني … فقال: إلى كم ذا المقال يزيد
فقُلْتُ: وهل لي صحة وسلامة … وَجَفْناك مرضى إن ذا لبعيد
وقوله: [من السريع]
قُلْتُ لمن يَنْتِفُ أصداغَهُ … لا يُكرَهُ الريحان حول الشقيق
واعْتِقْ لشعر الذقنِ من نَتْفِها … فالشيخ سُنّي يحبُّ العتيق
وقوله من قصيد: [من الكامل]
والياسمين كأنه من فِضَّةٍ … قد صيغ للندمان كالصلبان
ولأجل ذا قَدْ غَرَّدَ الشُّحْرُورُ في … حُلَلِ السَّوادِ كَحليةِ الرُّهْبانِ
وقوله: [من البسيط]
بادر إلى فُرَصِ اللَّذَّاتِ في الغَلَسِ … وَاجْلُ المُدامةَ تُغنينا عن القَبَسِ