ونطفة من صميم المجد ما بَرِحَتْ … تحولُ مِنْ شَجِ رَاكِ إِلى مَشَجِ
أب وخال أبانا من رياسته … ما أحرزا عَنْ خليفٍ أَوْ أَبي الفَرَجَ
مناسب كاطراد الماء ما انبعث … إلا راية بحار الأرضِ كالخُلِج
تَرَفَّعَتْ ببني سعد ذرى شرف … كما سَمَتْ بندي عالي الدَّرَج
مغافر قدْ خُصصتُمْ يا خدام بها … فخاصِمُوا وثقوا بالفَلْج في الحُجَجِ
ما زلتم بمنار اليمنِ مِنْ يَمَنِ … حتى يُقَوَّمَ مِنْ مَيْلٍ ومِنْ عِوَجِ
كم بحرِ حَرْبٍ قطعتم لُجَّ زاخره … بأنصُل لججت بالخوض في اللَّجَجِ
بمعزل لا ترى فيه العيون سوى … شهبٍ مِنَ السُّمْرِ في ليلٍ مِنَ الرَّهَجِ
حيث الدماء عقار تستحث [بها] … ما شئتَ مِنْ ذَحَلٍ للخيلِ أَوْ هَزَجَ
والهام قد أوسعتها البيض عربدةً … لما أدارت عليها خمرة المُهج
مِنْ كُلِّ ذي جوهر ما زالَ مُنتظما … للقرن في كبَّةٍ مِنهُ وفي وَدَجَ
وكل منعطف كالنهر مُطرِدًا … بين الأباطح في أثناء مُتعرج
في كف كل كمي ما بصرتُ بِهِ … إلا نترهت في عقل وفي هَوَجٍ
أولئك الرايةُ العلياءُ مِنْ يَمَنِ … فَارْكَنُ إلى ظلها تأمَنْ مِنَ الوَهَجِ
واهنا أبا الحسن السامي يجير فتى … محسن لم يدع من منظر سمج
ما زلت في المجد والعلياء منفردًا … حتى اكتسيتُ بهِ أوصاف مُزْدَوج
بقيتُما كَوْثَرَيْ عُرفٍ ومعرفةٍ … وجَنَّتَي فَرَجِ للناس أو فَرَجَ
وقوله (١): [من الخفيف]
سَدِّدُوها مِنَ القُدُودِ رِماحا … وانتضوها مِنَ الجُنُونِ صفاحا
صح إِذْ أَذْرَتِ العيون دماء … أنهم أثخنوا القلوب جراحا
عجبًا للجنون وهيَ مِراضٌ … كيف تستأثر العقول الصحاحا
آهِ مِنْ مَوقفٍ يَودُّ بِهِ المُغـ … رمُ لو مات قبله فاستراحا
حيث يخشى أن ينظم اللثمُ عِقْدًا … فيهِ أَوْ يعقد العِناقُ وِشاحا
وجناح النوى يضمُّ ظباء لمْ … تَجَفْ في دم الأسود جناحا
إن أبي دمعه يُقال تسلى … أو أتى قيل ذاك بالسر باحا
ما على مَنْ يقولُ في الحب عار: … قاتل الخالق الوُجُوه الملاحا
حَسَنٌ جَاءَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ النَّدْبِ … فردَّ الحِسان عندي قباحا
(١) من قصيدة قوامها ٣٨ بيتًا في ديوانه ٣٨٦ - ٣٨٨.