وقوله (١): [من السريع]
ما أطول الليل على الساهر … لولا التفات القمر الزَّاهِرِ
حل نقاب الجوِّ عَنْ واصل … يعقدُ تِيْها صَلَفَ الهاجر
وربَّما جَرَّدَ مِنْ جَفْنِهِ … ما استخدم الباتر للفاتر
في كل يوم للهوى فتنةٌ … تقضي على العاذل للعاذر
وضيف طيفِ رَدَّهُ مدمعي … فساقه الفكر إلى خاطري
إن صدَّ نيل الدمعِ عَنْ نَيْلِهِ … فَإِنَّهُ جاء على الحاجر
وأدهم السُّدْفَةِ قَدْ خَطَّ مِنْ … هلالِهِ نُونًا على الحافر
لا أكفرُ الليل وإحسانَهُ … وإن دعاه الناس بالكافر
لا ومعالي الأشرف المنتمي … في المجد للكابر في الكابر
نجم بني الحباب بل بدرهـ … ـا الزاهر بل صاحبها الباهر
ذُو راحةٍ تُجدي وتردي العدا … كأَنَّها نيسان في ناجر
تنظمُ مِنْ أَمداحِهِ جَوْهَرًا … تُخرِجُه من بحره الزاخر
مِنْ كُلِّ عذراء أحاديثها … تملأُ أُذْنَ المَثَلِ السائر
وقوله (٢): [من الطويل]
ولما بدا ركب السَّحابِ يسوقُهُ … مداةُ الرياح الهوج وهي تزمجر
وكنت لبيت أستجنُّ من الحيا … به وإذا غيث من السقف يقطروا
فلا فرق ما بين السحابِ وبينَهُ … سوى أَنَّ ذا صافٍ وذاكَ مُكدَّرُ
وقوله: [من المنسرح]
إن كنتَ في شِعْرِهِ تُشْغَلُ … فقدْ أَثبت دعواهُ أَنَّهُ شاعر
يُريك وهو البسيط دائرةً … ينفك منها الطويل والوافِرُ
وقوله (٣): [من الطويل]
وقَفْرٍ بأطراف المواضي قطعتُهُ … بركب كأطراف المثقَّفَةِ السُّمْرِ
وقد شُقَّ صدر الأُفقِ عَنْ قلبِ صدرِهِ … كما نشروا طي الصحيفة عَنْ عشر
وما راقني إلا حَمَائمُ أَنْجُمِ نجومٌ … مِنَ الفجرِ المُطل على نهر
إذا بلغت باب الأغرّ ركائبي … فلا شُدَّتِ الأكوارُ منها على ظَهْرِ
(١) من قصيدة قوامها ٣٦ بيتًا في ديوانه ٤٣٠ - ٤٣١.
(٢) القطعة في ديوانه ٦٠٩.
(٣) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في ديوانه ٦٠٩ - ٦١٠.