[قَدَّمَ مَسَاعِيَها الحَمِيدَةَ لم تَزَلْ … اللهُ كُلَّ صَبِيحَةٍ ومَسَاء
وَيَدٌ تَجُودُ على الزَّمَانِ بِمَالِها … والغَيْثُ حِينًا لا يَجُودُ بِمَاء
فَبُلِيتْ رَاحَتُها على تَعَبٍ بِهِ … قَدْ بَاتَ أحمدُ أحمدُ الكُرَمَاء]
تَقِفُ البحار ولَمْ تَقِفْ فارْفِقٌ بِها … أَوْ لَمْ تَكُنْ عُضوًا من الأعضاء؟
[ولقد تعطشت الشفاه للثمها … لا عطلت من صحة وشفاء]
قوله (١): [من الكامل]
مَا حَلَّ عَزْمِي مِثْلُ عَقْدِ قَبائِهِ … بَدْرٌ يُعَدُّ البَدْرُ مِنْ رُقَبائِهِ
يَحْلُو مُقَبَّلُهُ وَبَرْدُ رُضَابِه … (كالأقحوان غَداةَ غِبٌ سَمَائِهِ) (٢)
يَتَشَبَّهُ الغُصْنُ النَّضِيرُ بِقَدِّهِ … يَا غُصْنُ فَاتَكَ لَسْتَ من نُظرائه
أَشْكُو فَيَشْكُو خَصْرُهُ مِنْ رِدْفِهِ … لو أَنَّهُ يحنو على ضعفائه
مَنْ لم يرق لبعضه من بعضِهِ … أَيْلامُ في بصَدِّهِ وجَفائِهِ
تَشْتَاقُهُ عَيْنِي وَقَلْبي وهو منـ … ها في السواد ومنه في سودائه
ولرُبَّ ليل طاف فيه بكأسِهِ … والصبح في خدر الدُّجى وخبائه
والجو مسكي النسيم كأنما … قد بت فيه الدين ذكر علائه
الهاجر اللذاتِ خيفةَ رَبِّهِ … والمُسخط الكاسات في إرضائه
ماذا يريد به المدام وعنده … ما عندَهُ من بأسه وسخائه
أيخلص الغمراتِ جأش عتابها … واليوم قد زَخَرَتْ بجود دمائه
في كُلّ يوم بالعجاج كأنّما … قدبر ليلته دُجى ظَلْمائِهِ
يبكي دمًا جفن لهُ فاعَجِبْ لَهُ … جفنًا غدا بدمي بغير بكائهِ
الله جازك يا علاء الدين بحـ … ر ندى يُعدُّ البحر بعض عطائه
نبهت قدري بعد طولِ حُمولِهِ … ورفعتَهُ من أرضه كسمائه
وجعلتني أمشي على الزمن الذي … ما زلت قبلك مولعًا بهجائه]
قوله: [من الكامل]
أهواك لا عَبِتْ بك الأهواء … فالحب داء ليس منه دواء
(١) منها ٥ أبيات في فوات الوفيات ٢/ ٢١٨.
(٢) هذا العجز صدر بيت للنابغة الذبياني، وعجزه:
جفت أعاليه وأسفله ندى
«انظر: فوات الوفيات (هامش) ٢/ ٢١٨».