للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحرّكت ذاك الطفل وهو بمهده … بِمَدْحَكُمَا فاهْتَزَّ هِزَّةَ قاضِبِ

وما استقبل الدُّنيا بمثلِ نَداكُمُ … وكم لكمَا بَردٌ بطفلٍ وشايِبِ

ومن حَسُنَ ظَنُّ المرءِ بالله جُودُهُ … فدَعْ للمسيءِ الظَّنِّ سُوءَ العَواقِبِ

وكان الصاحب المشار إليه قد أعطاه غرابًا نوحيًا لم ير قطُّ من الطير أفصح منه في قوله: «يا قوم اذكروا الله» وفي كلمة الشهادة وصحت عنده، فقال في ذلك وعرض بصاحب له خطيب وهو يداعبه: [من مخلع البسيط]

أسْتاذُ لَكَ الغُرابُ … لو طابَ ما بيننا الخِطابُ

لكنَّهُ لازِمٌ سُكوتًا … فلا ابتداءً ولا جوابُ

ولم يَلُمْ في الجوى كئيبُ … لبُعْدِكم اكتئابُ

ولم يَطْرُق واجمٌ عليهِ … وكم مِثْلُكُم اكتئابُ

كم قلتُ: يا قوم وهو وشاةٍ … والعبدُ يدعو فلا يُجابُ

وفي يديَّ مُطْرِقٌ وفيهِ … مَكْرٌ وقَدْ عَمَّنا العَذابُ

أقيم لِي هِسَّةً عليهِ … والبارِدُ الذَّقنُ لا يَهَابُ

وفيهِ ما فيهِ من دَهاء … يُحذِّرُ النِّسْرُ والعُقابُ

لَبِسَهُ خَطيبًا … يَشِيبُ من مكرهِ الغرابُ

فيه كرهًا وفيهِ خَيرٌ … هذا بهذا غَدًا يَشَابُ

وكُلَّكُم تعرفون من هو … والشَّمسُ ما دُونَها حِجَابُ

قوله: [من الخفيف]

عَرَفَ المَوْتَ قَدْرَ مَنْ هو طالِبُ … فَالْحَتْ صُروفُهُ والنَّوائِبُ

وآتي راجِيًا لِبابِكَ عِلْمًا … أأنَّ راجيكَ ليسَ يَرجعُ خائِبُ

قد أَصَمَّ النّاعِيُ بكَ اليومَ حَتَّى … رَجًا فَأشِمَهُ الأَصمُّ مُناسِبُ

ولئنْ مُتُّ فيهِ فالآنَ لا يُخـ … ـلِفُ الناسُ في انْقِطاعِ الرَّغَائِبِ

كنتُ عبدَ الوَهَّابِ من أَنْعَمَ اللـ … ـهُ عَلَيْنَا وَمِنْ أجلِ المَوَاهِبِ

كنتُ كالبَدْرِ طالعًا في دُجَى الخَطْـ … ـب ولا بُدَّ أنْ يُرَى البَذْرُ غائبُ

[ما رأى الناسُ حاكمًا جامدًا تلكَ الـ … ـأَرْضُ يسعى لَهُ بِدَعْوى مَطالِبِ

ذلك ما اختارُ أنْ يُحابي ولا ذ … ااك يُحَابَى فَشُكْرُ الاثنين واجبُ]

قُلْ لأبنائِهِ وَصَدْرُهُمُ الصَّدُّ … رُ وَأْصْباهمُ لَهُ حُكْمُ شَائِبِ

إنْ هَوَّى مِنْ سَمَائكُم بَذْرُها التَّـ … ـم فَمَا عُطِّلَتْ وأَنْتُمْ كَوَاكبُ

قوله (١): [من البسيط]


(١) من قصيدة وردت ٨ أبيات أخرى منها في المنهل الصافي ٨/ ٣١٨، ٣١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>