قَضيتُ لُبانات الشبيبة والهوى … وطَوَّلتُ حتى أن أني أقصر
وَرُبَّ طموح العَزْمِ أَدمَاءَ جَسرَةٍ … يَظُلُّ بها عزمي على البيد يجسُرُ
طَوَتْ بِدْراعَيْ وَحْدِهَا شُقَّةَ الفَلا … وَنَجْمُ الثَّرَيَّا في دُجَى اللَّيلِ يَسْبُرُ
وَمَدَّ جَناحَيْ ظِلّها أَلَقُ الضُّحَى … فَشَدَّتْ كَما شَدَّ النَّعَامُ المُنَفَّرُ
بِصُمِّ الحَصَى ترمي الحداةَ كَأَنَّما … تَغَارُ على مَحْبُوبِها حِينَ يُذْكَرُ
إذا ما حُروف العين خُطَّتْ بِقَفْرةٍ … غَدَتْ مَوضِعَ العُنوانِ والعَيشُ أَسْطُرُ
فَلِلَّهِ حَرْفٌ لا تُرامُ كأَنَّها … بِوَشْكِ السُّرَى حَرْفٌ لَدَى البِيدِ مُضْمَرُ
تخطت بنا رَوْضَ الشام إلى حِمى … به روضةٌ رَيَّا الجِنانِ ومِنْبَرُ
إلى حَرَمِ الأَمْنِ المَنِيعِ جِوارُهُ … إذا ظلَّتِ الأصواتُ بِالرَّوْعِ تَجأَرُ
إلى من هو التَّبرُ الخَلاصُ لناقِدٍ … غداةَ الثَّنا والصَّفوة المتخيرُ المُتَحيَّرُ
نَبيَّ أَتمَّ الله صورةَ فَخرِهِ … وآدمُ في فَخارِهِ يُتصَوَّرُ
نَظِيمُ العُلا والأفق ما مَدَّ طِرْسَهُ … ولا فِقَرُ الزُّهْرِ الكواكب يُنثر
ولا لِعَصَا الجوزاء في الشُّهْبِ آيَةٌ … تَجِرُّ الدُّجَى من تَحْتَها يَتفَجَّرُ
نبيَّ لَهُ مَجْدٌ قِدِيمٌ وسُؤدَدٌ … صَمِيمٌ وأَخبارٌ تَجِلُّ ومَحْبَرُ
تَحرَّمَ جِبريل لخدمةِ وَحْيِهِ … وأَقبلَ عِيسَى بِالبِشارَةِ يَجْهَرُ
فَمَنْ ذا يُضاهِيهِ وجِبْرِيلُ خَادِمٌ … لِمَقدمه الغالي وعِيسَى مُبشِّرُ
تهاوى لمأتاه النجوم كأَنَّما … تُشافِهُ بالخَدِّ الثَّرَى وتُعَفِّرُ
وينصب طام من بحيرة سَاوَةٍ … وَلِمْ لا وقد وافتْ بِكفيهِ أَبحُرُ
نبي له الحوضان هذا أَصابِعٌ … تَفيضُ وهذا في القيامة كوثر
وعن جَاهِه الناران هذي بِفارِسٍ … تَبُوخُ وهذي في غدٍ حِينَ تُحْشَرُ
إذا ما تشفعنا بهِ كُفَّ غَيظُها … وقالتْ عِباراتُ الصِّراط لنا اعبروا
تنقل نُورًا بين أَصْلابِ سَادَةٍ … فَلِلَّهِ منهُ فِي سَمَا الفَضْلِ نَيْرُ
بهِ أَيَّدَ الظهر الخليلي فانتَحتْ … يَداهُ على الأصنام تغزو وتَكْسِرُ
ومن أجله جيء الذبيحان بالفدا … وَصِينَ دَم بينَ الدِّمَاء مُطَهَّرُ
وَلمَّا أَراد الله إظهار دينهِ … بَدا قَمرًا والشَّرْكُ كاللَّيلِ يَكفُرُ
فَجَلَّى الدُّجَى واستوثق الدِّينُ واضحًا … وقَامَ بِنَصر الهِ داع مُظَفَّرُ
مخوف السطا بالرُّعبِ يُنْصَرُ والظَّبَى … وداني الحَيا في اليُسْرِ وَالْعُسْرِ يَهْمِرُ
عزائمُ مَنْ لا يَحْتَشي يَومَ غَزْوِهِ … رَدّى وعَطًا مَنْ ليسَ لِلفَقْرِ يَحْذَرُ
علا عن محاكاة العمامِ لِفَضْلِهِ … وكَيفَ يُحاكِيهِ الخَدِيمُ المُسخَّرُ