تُظلِّلُهُ وَقتَ المسِيرِ وَتَارَةٌ … يُشِيرُ إليها بالبنان فتُمطرُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ القَطْرَ في الغيم فارس … إذا برزت آلاؤُهُ يَقَطَّرُ
هُوَ البحرُ فَيَّاضُ المَوارِدِ لِلوَرَى … ولكنَّهُ العَذْبُ الذي لا يُكدَّرُ
فمن لي بلفظ جوهرِي قَصَائِدٍ … تُنظَّمُ حتّى يَمِدَحَ البَحْرَ جَوْهَرُ
وهيهات أن تُحصَى بتقديرِ مَادِحٍ … مَناقِبُ في الذكر الحكيم تُقرَّرُ
إذا شعراء الذكر قامتْ بِمدحةٍ … فَما قَدْرُ مَا تُنشي الأنام وَتَشعُرُ
نَبِيُّ زَكَا أَصْلًا وفَرْعًا وأَقْبَلَتْ … إِليهِ أُصُول في الثرى تتجرر
وخاطبهُ وَحْشُ المَهامِهِ آنِسًا … إليهِ وما عَنْ ذلكَ الحُسْنِ يَنفِرُ
له راحةٌ فيها على البَأْسِ والنَّدَى … دَلائِلُ حَقٌّ في الجِهادِ تُؤَكِّرُ
فبيننَا العَصَا فيها وَرِيقُ قَضِيبها … إذا هُوَ مَسْحُوذُ الغرارين أبتر
كذا فلتكن في شُكْرِها وصِفاتِها … يَدْبَينَ أَوصافِ النَّبِيِّينَ تُشكَرُ
سَخَتْ ومَحَتْ شكوى قتادة فاغتدت … بها العين تجري أو بها العَينُ تُخبِرُ
لَعَمْرِي لقد سارتْ صِفاتُ محمّدٍ … كذاكَ النُّجومُ الزَّاهِرَاتُ تُسَيَّرُ
أَرَى مُعجِزَ الرُّسُلِ انطوى بانطوائِهِمْ … ومُعْجِزَهُ حتى القيامة يُنشَرُ
كَبِيرُ فَخارِ الذِّكرِ في الخَلْقِ كلَّما … تَلاقَارِى أو قِيلَ اللهُ أَكْبَرُ
هُوَ المُرْتَقِي السَّبْعَ الطَّبَاقَ إلى مَدًى … لِجِبْرِيلَ عَنهُ مَوقِفٌ مُتأخّرُ
هو الثَّابِتُ العليا على كُلِّ مُرْسَلِ … بِحَيْثُ لَهُ في حَضْرَةِ القُدْسِ مَحْضَرُ
هُوَ المصطفى والمقتفى لا مَنارُهُ … يُحَطُّ ولا أَنواره تتكَوَّرُ
إليكَ رَسولَ اللهِ مُدَّتْ مطالبي … على أَنَّها أَصْحَتْ على الفَوْرِ تَقْصُرُ
خُلِقْتَ شَفيعًا للأنام مُشفّعًا … فَرَجواكَ في الدَّارَيْنِ أَجدَى وأَجدرُ
ولي حالتا دنيًا وأُخرَى أَراهُما … يَمُرانِ بي في عِيشَةٍ تَتمرَّد
حياة ولكن بينَ ذُلِّ وغُرْبةٍ … فَلا العِزُّ يستحلى ولا البينُ يَفْتُرُ
وعَزْمٌ على الأخرى يَهمُّ نُهُوضُهُ … ولكنَّهُ بِالذَّنْبِ كَالظَّهْرِ مُوقَرُ
تصبّرْتُ في هذا وذاك كأنني … من العجز والبؤسى قتيل مصبر
وها أنا قد بَلَّغْتُ عُذرِيَ قَاصِدًا … وأيقنْتُ أَنَّ النُّجْحَ لا يتعذَّرُ
عليكَ سَلامُ اللهِ في كُلِّ مَنزِلٍ … تُعبِّرُ عن سِرِّ الجِنانِ وتَعْبُرُ
وآلِكَ والصَّحْبِ الذِينَ عليهمُ … تُحَلُّ حُبَى مَدْحٍ ويُعقَدُ خِنصَرُ
بِجاهِكَ عِنْدَ اللهِ أَقبلْتُ لائِدًا … فَكَثَرْتُ حَاجَاتِي وَجَاهُكَ أَكثَرُ
ونظّمْتُ شِعْرِي فِيكَ تُرْهَى قَصِيدةٌ … على كُلِّ ذي بَيْتٍ من الشِّعْرِ يُعْمَرُ