هَجَرْتِ وما فازَ المُحِبُّ بِزَوْرَةٍ … فَدِيتُكِ زَورِي واهجري بعد ذلك
لي اللهُ قَلْبًا كُلَّما جُرَّ طَرْفُهُ … إلى الحُسْنِ أَلقَى عُرْوَةَ المتماسِكِ
تَأَبَّطَ شَرًَّا من أذى الوَجْدِ وانثنَى … (كَثيرَ الهوَى شَتَى النَّوَى والمسالكِ)
قفي تنطرِيهِ في لَظَى البِيدِ تَابِعًا … سُراكِ وإلا في رَمادِ دِيارِكِ
سَقَى اللهُ أَكناف الدِّيارِ هَوامِعًا … تَبِيتُ بِها الأزهارُ غُرَّ ضَواحِكِ
كَأَنَّ يَدَ المَلْكِ المُؤَيَّدِ جَادَها … فَأَسْفَرَ نُوَّارُ الرُّبَى عن سَبائِكِ
مَلِيكٌ إِلى مَعْناهُ تَستبقُ المُنَى … مسابَقَةَ الحجاج نحو المَسالِكِ
لهُ شِيَمٌ تُحصِي المدائح وَصفَها … إذا أُحصِيتُ زُهْرُ النُّجومِ الشَّوابِكِ
وفي الأرضِ أخبار له ومآثِرٌ … تَسِيرُ سُرَى الأَسْمَارِ بَينَ المَلائِكِ
حَمَى الأَرض من آرائِهِ وسُيُوفِه … بِكُلِّ مضيء في دُجَى اللَّيلِ فَاتِكِ
وسكنها حتى لو اختار لم تَمِسٌ … غُصُونَ النَّقَا تحتَ الرِّياحِ السَّواهِكِ
مَهِيبُ السَّطَا هامي العَطَا سَامِق العُلا … جَلِيُّ الحُلا كَشَّافُ ليل المعارك
تولَّى فَيا عَجْزَ الأكاسرة الألى … وَجَادَ فَقلنا يَا حَياءَ البَرَامِكِ
وشاركه العَافُونَ في ذاتِ مالهِ … وَليس له في مَجدِهِ من مُشارِكِ
كريم يجيل الرأي فعلًا ومَنطِقًا … فَلا يَرْتَضِي غَيْرَ الدَّرَارِي السَّوامِكِ
كُعُوبُ القَنا عُجْبًا براحته التي … يُروِّي نَداها مُشرعات طوالكِ
إذا هَزَّ مِنها الملكُ كَعْبًا مُثقّفًا … فيالك من كَعْبٍ عليهِ مُبارَكِ
وإِنْ جَرَّ فِي صَوْنِ النُّغُورِ رُؤوسَها … جَلَتْ فَلَحَ الأعدا جَلاءَ المَساوِكِ
ولله من أقلام علمِ بِكفِّهِ … سَوالب ألباب الرِّجالِ سَوَالِكِ
كأن معانيها كَواعِبُ تَتكي … على حُبكِ الأدراج فَوقَ أَرَائِكِ
كأَنَّ بَياضَ الطرس بين سُطُورِها … أَياديه في طي السنين الحوالكِ
أَمُسْدِي الأيادي البيضِ دَعوة ظافر … لديك على رَغْمِ الزَّمانِ المُماحِكِ
عطفت على حالي بنظرة ساتر … وقد مَدَّ فيها الدَّهْرُ رَاحَةَ هَاتِكِ
فَدُونَكَ من مَدْحِي اجتهاد مُقصِّرٍ … تَدارَكْتَ من أحواله شلْو هالِكِ
تَملكه الهَمُّ المُبرِّحُ بُرْهَةً … إلى أَنْ مَحا رضوانُ سَطْوَة مَالِكِ
وقوله (١): [من البسيط]
نفس عن الحب ما أَعَفَتْ وما غَفَلَتْ … بِأَيِّ ذَنْبِ وَقاكَ الله قد قُبلت
(١) القصيدة في ديوانه ٣٧٥ - ٣٧٦.