للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَينُ صَبٍّ إلى مَراكَ قد لَمَحتْ … كَفَى من الدَّمْعِ والتَّسهيدِ مَا حَمَلَتْ

دَعْهَا ومدمعها الجَارِي فقد لَقِيَتْ … ما قَدَّمَتْ من أَذَى قَلبي وما عَمِلَتْ

أفديك من نَاشِطِ الأَجفانِ في تَلَفِي … والسِّحْرُ يُوهِمُ طَرْفِي أَنَّهَا كَسِلَتْ

وأوضح الحسن لو شَاءَتْ ذَوائِبُهُ … في الأُفْقِ وَصْلَ دُجَى الظَّلماءِ لا تصلَتْ

مُعَسَّلٌ بِنُعاس في لواحظهِ … أَمَا تَراها إلى كُلِّ القُلوبِ حَلَتْ

من لي بِأَلحاظ ظبي تَدَّعِي كَسَلًا … وكَمْ ثِيابِ ضَنِّى حَاكَتْ وَكَمْ غَزَلْتُ

وسُمْرَةٌ َفوقَ خدّيهِ ومِرْ شَفِهِ … هَذِي تَرَوَّتْ مَجَانِيها وذِي ذَبَلَتْ

أَمَا كَفاني تكحيل الجفون أسى … حتَّى المَراشِفُ أَيضًا بِاللَّمَى كُحِلَتْ

لو ذُقتَ بَرْدَ رُضابٍ تحتَ مَبْسَمِهِ … يَا جَارُ ما لُمْتَ أغصاني التي ذَبِلَتْ

أستودِعُ اللهَ أَعطافًا شَوَتْ كَبِدِي … وكُلَّما رُمْتُ تَجدِيدَ الوِصالِ قَلَتْ

ومُهجة لي كَمْ أَلقَتْ بِمَسمَعِها … إلى المَلامِ فَلا والله ما قَبِلَتْ

كأَنَّ عيني إذا ارْفَضَّتْ مَدامِعُها … عن المُؤَيَّد أَوْ صَوْبِ الحَيَا نُقِلَتْ

مَلْك لهُ في الوَغَى والسِّلمِ بَسْطُ يَدٍ … مَأْثُورَة الفَضْلِ إِنْ صَالَتْ وَإِنْ وَصَلَتْ

تُعطي الألوف إذا جادَتْ لِمطلب … ومِثلَ أَعدادِها تُرْدِي إِذا قَتلَتْ

في كُلِّ نَهْج ومؤماةٍ رِكابُ سُرى … لولا ابنُ أَيُّوبَ مَا شِدَّتْ ولا رَحَلَتْ

إِنْ تَعْشَ أَبواب مغناه التي فُتِحَتْ … وطال ما بالعطايا والنَّدَى قُفِلَتْ

سل عن عطاياه كلَّ وافِدَةٍ … من المدائح فازَتْ قَبلَ مَا سَأَلَتْ

فَضْلُ أَبَرَّ فَوفَّى الحمدَ غايتَهُ … وراحَةٌ فَعَلَتْ كُلَّ النَّدَى فَعَلَتْ

وَسِيرَةٌ عَدَلَتْ في الخَلْقِ قاطبةً … مَعْ أَنَّها عن سَبِيلِ الحَقِّ مَا عَدلَتْ

هذي السيادة تعلو كلَّما اتَّضعَتْ … وأَنمُلُ الفَضْلِ تَهَمِي كُلَّما عُذِلت

أنّى يُقايَس بالأنواءِ نائلُهُ … وَهْيَ التي باحمرار البَرْقِ قد خَجِلَتْ

جادَتْ يداهُ بِلا مَنْ يُنخّصُها … والمَنُّ قد يَصْحَبُ الأنواءَ إِنْ نَزَلَتْ

وزاد بالجود ما شادت أوائلُهُ … وتلك قد تَهْدِمُ البُنيانَ إِنْ هَطَلَتْ

لا شيء أليقُ من مرأى أنامله … إذا تَأمَّلتَ أَمرَيْها التي كفلت

تخط بالرُّمح في الأجسادِ صَائلة … وتطعن العُسْرَ بالأقلامِ إِنْ بَذَلتْ

لو قيل إنَّ شُموس الصَّحْوِ خافِيةٌ … ما قال عنها عَدُوٌّ إِنَّهَا بخِلَتْ

يَمِّمْهُ وَالسُّحْبُ عُقْمٌ واخشَ سَطوتَهُ … والخيلُ من سَلَبِ الهيجاء قد نَسَلَتْ

ذاك الكريم الذي يُجدِي مَدائحنَا … وكان يكفي من الجَدْوَى إِذا قُبِلَتْ

مَنْ مُبلغ الأهلِ أَنِّي ضِيفُ أَنعُمِه … وأَنَّ كفّي على الآمال قد حَصَلَتْ

<<  <  ج: ص:  >  >>