وَعَينُ صَبٍّ إلى مَراكَ قد لَمَحتْ … كَفَى من الدَّمْعِ والتَّسهيدِ مَا حَمَلَتْ
دَعْهَا ومدمعها الجَارِي فقد لَقِيَتْ … ما قَدَّمَتْ من أَذَى قَلبي وما عَمِلَتْ
أفديك من نَاشِطِ الأَجفانِ في تَلَفِي … والسِّحْرُ يُوهِمُ طَرْفِي أَنَّهَا كَسِلَتْ
وأوضح الحسن لو شَاءَتْ ذَوائِبُهُ … في الأُفْقِ وَصْلَ دُجَى الظَّلماءِ لا تصلَتْ
مُعَسَّلٌ بِنُعاس في لواحظهِ … أَمَا تَراها إلى كُلِّ القُلوبِ حَلَتْ
من لي بِأَلحاظ ظبي تَدَّعِي كَسَلًا … وكَمْ ثِيابِ ضَنِّى حَاكَتْ وَكَمْ غَزَلْتُ
وسُمْرَةٌ َفوقَ خدّيهِ ومِرْ شَفِهِ … هَذِي تَرَوَّتْ مَجَانِيها وذِي ذَبَلَتْ
أَمَا كَفاني تكحيل الجفون أسى … حتَّى المَراشِفُ أَيضًا بِاللَّمَى كُحِلَتْ
لو ذُقتَ بَرْدَ رُضابٍ تحتَ مَبْسَمِهِ … يَا جَارُ ما لُمْتَ أغصاني التي ذَبِلَتْ
أستودِعُ اللهَ أَعطافًا شَوَتْ كَبِدِي … وكُلَّما رُمْتُ تَجدِيدَ الوِصالِ قَلَتْ
ومُهجة لي كَمْ أَلقَتْ بِمَسمَعِها … إلى المَلامِ فَلا والله ما قَبِلَتْ
كأَنَّ عيني إذا ارْفَضَّتْ مَدامِعُها … عن المُؤَيَّد أَوْ صَوْبِ الحَيَا نُقِلَتْ
مَلْك لهُ في الوَغَى والسِّلمِ بَسْطُ يَدٍ … مَأْثُورَة الفَضْلِ إِنْ صَالَتْ وَإِنْ وَصَلَتْ
تُعطي الألوف إذا جادَتْ لِمطلب … ومِثلَ أَعدادِها تُرْدِي إِذا قَتلَتْ
في كُلِّ نَهْج ومؤماةٍ رِكابُ سُرى … لولا ابنُ أَيُّوبَ مَا شِدَّتْ ولا رَحَلَتْ
إِنْ تَعْشَ أَبواب مغناه التي فُتِحَتْ … وطال ما بالعطايا والنَّدَى قُفِلَتْ
سل عن عطاياه كلَّ وافِدَةٍ … من المدائح فازَتْ قَبلَ مَا سَأَلَتْ
فَضْلُ أَبَرَّ فَوفَّى الحمدَ غايتَهُ … وراحَةٌ فَعَلَتْ كُلَّ النَّدَى فَعَلَتْ
وَسِيرَةٌ عَدَلَتْ في الخَلْقِ قاطبةً … مَعْ أَنَّها عن سَبِيلِ الحَقِّ مَا عَدلَتْ
هذي السيادة تعلو كلَّما اتَّضعَتْ … وأَنمُلُ الفَضْلِ تَهَمِي كُلَّما عُذِلت
أنّى يُقايَس بالأنواءِ نائلُهُ … وَهْيَ التي باحمرار البَرْقِ قد خَجِلَتْ
جادَتْ يداهُ بِلا مَنْ يُنخّصُها … والمَنُّ قد يَصْحَبُ الأنواءَ إِنْ نَزَلَتْ
وزاد بالجود ما شادت أوائلُهُ … وتلك قد تَهْدِمُ البُنيانَ إِنْ هَطَلَتْ
لا شيء أليقُ من مرأى أنامله … إذا تَأمَّلتَ أَمرَيْها التي كفلت
تخط بالرُّمح في الأجسادِ صَائلة … وتطعن العُسْرَ بالأقلامِ إِنْ بَذَلتْ
لو قيل إنَّ شُموس الصَّحْوِ خافِيةٌ … ما قال عنها عَدُوٌّ إِنَّهَا بخِلَتْ
يَمِّمْهُ وَالسُّحْبُ عُقْمٌ واخشَ سَطوتَهُ … والخيلُ من سَلَبِ الهيجاء قد نَسَلَتْ
ذاك الكريم الذي يُجدِي مَدائحنَا … وكان يكفي من الجَدْوَى إِذا قُبِلَتْ
مَنْ مُبلغ الأهلِ أَنِّي ضِيفُ أَنعُمِه … وأَنَّ كفّي على الآمال قد حَصَلَتْ