للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَزِيمةُ السَّعْي ما خابَتْ وَسائلُها … وآيَةُ المنطقِ السَّحَارِ ما بَطَلَتْ

بَسْلُ على النَّاسِ أَمداحي التي اشتهرَتْ … فَإِنَّها في معاني مجده، اشتغلَتْ

أَمَا وَوَصفُ ابن شاد قد سَما وعَلا … واللهِ لا قَصَّرَتْ عَيني ولا سَفَلَتْ

لا نسأل الله إلا أَنْ تَدوم لنا … لا أَنْ تُزاد معاليه فقد كملت

وقوله (١): [من الكامل]

عَوَّذْتَ شَعرَكَ بالظلام وَمَا وَسَقْ … وَسَناكَ بالقمر المنير إذا اتَّسَقْ

آهًا لها من طلعةٍ في طُرَّةٍ … لاحَتْ فلا لاحَ الصَّباحُ ولا الغَسَقْ

وهلالُ تم طالع في سَعْدِهِ … لكنَّ نجم حشاي فيه قد احترق

رَشَا وَجَدْتُ العَذْلَ فِيهِ بَاطِلًا … لَما وَجَدْتُ بِمُقلتيهِ السِّحَرَ حَقَّ

زَعَمَ المُشنّعُ أَنَّني واصلتُهُ … لَيتَ المُشنِّعَ عن تَواصُلِنا صَدَقْ

بأبي الذي أجريت أحمر أدمعي … في حُبِّهِ فإذا ابتغى أَمَدًا سَبَقْ

ما للجوانح والبُكاءِ تَطابَقا … هذِي مُقيدة وذاك قد انطلق

قُمْ يا غُلامُ وهاتها في حُبّهِ … صفراءَ مُشرِقَةً كَمَا وَضَحَ الشَّفَقَ

هذي الحَمائِمُ في مَنابِر أَيكها … تُملي الغنا والطَّلُّ يكتُبُ في الوَرَقْ

والقُضْبُ تَحْفِقُ للسلام رُؤوسُها … والزَّهْرُ يَرفَعُ زائرِيهِ على الحَدَقْ

فعسى تُجدِّدُ لِي زَمانَ تَواصُلٍ … قَدْ كانَ فِي اللَّذَّاتِ مَعْنَى مُسْتَرَقْ

لا تسمعَنَّ بِأَنَّ قَلبي قد سَلًا … ذاكَ الزَّمانَ فَذاكَ قَولٌ مُختَلَق

تَتخالف الأخبار لكنَّ النَّدَى … خَبَرٌ عَنِ المَلِكِ المُؤَيَّدِ مُتَّفَقٌ

مَلِكٌ خَزائِنُ مالهِ وَعِداتهِ … تَشكُو التفرُّقَ كُلَّ يوم والفَرَقْ

البحر في كفّيه أو في صَدْرِهِ … فَانهَلْ وإِنْ نَاوِيتَهُ فاحْشُ الغَرَقْ

ذاك الذي بالناس يُفدَى شَخصُهُ … ويُعاذُ في ظُلَم الحَوادِث بالفَلَقْ

للسيفِ في يُمنَى يَديه جدوَلٌ … فلذا يَفيضُ عَلَى جوانبهِ العَلَقَ

وبِكَفِّهِ القَلَمُ الذي لا يشتكي … فَتْقَ الأُمُورِ لِفَضلِهِ إِلَّا رَتَقْ

تجري البحار ولو رَمى بحرًا بهِ … لانشقَّ ذَاكَ البحر غيظًا وانفلق

فِيهِ مَارَبُ لِلعلوم ولِلنَّدى … إنْ فاضَ راق وإِنْ أَفاضَ القولَ رَقْ

كالغُصْنِ يُستحلى سَنَى أَزهارِهِ … وَيَجودُ بالثَّمَرِ الجَني ويُنتَشَقْ

فاز امرؤ ألقى يمينَ رَجَائِهِ … لِمَقامِ إِسْماعيل يومًا واعتلق


(١) القصيدة في ديوانه ٣٣٧ - ٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>