عَزِيمةُ السَّعْي ما خابَتْ وَسائلُها … وآيَةُ المنطقِ السَّحَارِ ما بَطَلَتْ
بَسْلُ على النَّاسِ أَمداحي التي اشتهرَتْ … فَإِنَّها في معاني مجده، اشتغلَتْ
أَمَا وَوَصفُ ابن شاد قد سَما وعَلا … واللهِ لا قَصَّرَتْ عَيني ولا سَفَلَتْ
لا نسأل الله إلا أَنْ تَدوم لنا … لا أَنْ تُزاد معاليه فقد كملت
وقوله (١): [من الكامل]
عَوَّذْتَ شَعرَكَ بالظلام وَمَا وَسَقْ … وَسَناكَ بالقمر المنير إذا اتَّسَقْ
آهًا لها من طلعةٍ في طُرَّةٍ … لاحَتْ فلا لاحَ الصَّباحُ ولا الغَسَقْ
وهلالُ تم طالع في سَعْدِهِ … لكنَّ نجم حشاي فيه قد احترق
رَشَا وَجَدْتُ العَذْلَ فِيهِ بَاطِلًا … لَما وَجَدْتُ بِمُقلتيهِ السِّحَرَ حَقَّ
زَعَمَ المُشنّعُ أَنَّني واصلتُهُ … لَيتَ المُشنِّعَ عن تَواصُلِنا صَدَقْ
بأبي الذي أجريت أحمر أدمعي … في حُبِّهِ فإذا ابتغى أَمَدًا سَبَقْ
ما للجوانح والبُكاءِ تَطابَقا … هذِي مُقيدة وذاك قد انطلق
قُمْ يا غُلامُ وهاتها في حُبّهِ … صفراءَ مُشرِقَةً كَمَا وَضَحَ الشَّفَقَ
هذي الحَمائِمُ في مَنابِر أَيكها … تُملي الغنا والطَّلُّ يكتُبُ في الوَرَقْ
والقُضْبُ تَحْفِقُ للسلام رُؤوسُها … والزَّهْرُ يَرفَعُ زائرِيهِ على الحَدَقْ
فعسى تُجدِّدُ لِي زَمانَ تَواصُلٍ … قَدْ كانَ فِي اللَّذَّاتِ مَعْنَى مُسْتَرَقْ
لا تسمعَنَّ بِأَنَّ قَلبي قد سَلًا … ذاكَ الزَّمانَ فَذاكَ قَولٌ مُختَلَق
تَتخالف الأخبار لكنَّ النَّدَى … خَبَرٌ عَنِ المَلِكِ المُؤَيَّدِ مُتَّفَقٌ
مَلِكٌ خَزائِنُ مالهِ وَعِداتهِ … تَشكُو التفرُّقَ كُلَّ يوم والفَرَقْ
البحر في كفّيه أو في صَدْرِهِ … فَانهَلْ وإِنْ نَاوِيتَهُ فاحْشُ الغَرَقْ
ذاك الذي بالناس يُفدَى شَخصُهُ … ويُعاذُ في ظُلَم الحَوادِث بالفَلَقْ
للسيفِ في يُمنَى يَديه جدوَلٌ … فلذا يَفيضُ عَلَى جوانبهِ العَلَقَ
وبِكَفِّهِ القَلَمُ الذي لا يشتكي … فَتْقَ الأُمُورِ لِفَضلِهِ إِلَّا رَتَقْ
تجري البحار ولو رَمى بحرًا بهِ … لانشقَّ ذَاكَ البحر غيظًا وانفلق
فِيهِ مَارَبُ لِلعلوم ولِلنَّدى … إنْ فاضَ راق وإِنْ أَفاضَ القولَ رَقْ
كالغُصْنِ يُستحلى سَنَى أَزهارِهِ … وَيَجودُ بالثَّمَرِ الجَني ويُنتَشَقْ
فاز امرؤ ألقى يمينَ رَجَائِهِ … لِمَقامِ إِسْماعيل يومًا واعتلق
(١) القصيدة في ديوانه ٣٣٧ - ٣٣٨.