المُرْتَجَى والأفقُ مَحَجُوبُ الحَيا … والمُلتَجا والدَّهرُ مَرْهُوبُ الحَنَقْ
للهِ كَمْ خَضَعَتْ لِعَليا مَجْدِهِ … رَأَسٌ وكانت ذاتَ صَوْلٍ لم تُطَق
سَارَتْ سِيادَتُهُ وأَمعَنَ شَوطُها … فَغَدتْ على الأعناق واصِلَةَ العَنَقْ
وأَرادَ أَنْ يَجري إلى غاياتِهِ … صَوْبُ الحَيَا فَلِذاكَ أَلجَمَهُ العَرَقْ
النَّصرُ والدُّنيا الخصيبةُ والهدى … إنْ صَالَ أَوْ بَذَلَ الصَّنائع أو نَطَق.
. لاقيتُهُ فَشَفَى رَجايَ وعَانَقَتْ … كَفاي من جدواهُ أَطيبَ مُعْتَنَقْ
وروائح المعروف لا تَخفَى على … حالٍ فَشُمُّوا من أَنامِليَ العَبَقْ
يا أَيُّها المَلِكُ المُؤَيَّدُ دَعْوةً … تَذَرُ العُداةُ بِغَيْظِها تشكو الحُرَقْ
واصلت قصدي باللها وقطعت ما … بيني وبين بني الزَّمانِ من العُلَقْ
فلاشكُرَنَّ جميل ما أوليتَني … شُكْرَ الرِّياضِ الزُّهْرِ للماء الغَدَقْ
بمدائح أَمَّلْتَنِي لِنِظامها … فَغَدَتْ مُحرَّرَةٌ وعُنقي مُسْتَرَقْ
دَرَرٌ خَدمتُ بها عُلاكَ وإنَّما … عُطِفَتْ على دُرَرِ العُلا عَطْفَ النَّسَقْ
وقوله (١): [من البسيط]
لامُ العِذارِ أَطالَتْ فِيكَ تَسهيدي … كأَنَّها لِغرامي لام توكيد
وخُلْفُ وَعْدِكَ خُلْقٌ منكَ أَعرِفُهُ … فَلِيتَ كَانَ التَّجافي مِنْكَ مَوعُودِي
يَا مَنْ أُفَنَّدُ في وَجدِي عليهِ فَما … أَبقَى الأَسَى في ما يُصغَى لتفنيد
عَابَ العِدا مِنْكَ أصداغًا مُجعّدةً … عَيْبَ المُقَصِّرِ عَنْ نَيْلِ العَناقيد
وعَقْدَ بَنْدٍ على خَصْرٍ رَجَعْتُ بِهِ … ذا ناظِرِ بِنُجومِ اللَّيلِ مَعْقُودِ
كأَنَّهُ تحت وجدانِ الْقَبَاعَدَمٌ … واحيرَتي بَينَ معدوم وموجود
رَدَّ الجَفاءُ سُؤالي فِيكَ أَجمعَهُ … فَما لِسَائل دمعي غَيرُ مَردود
لَقَدْ خضعتُ إلى وَجدِي كَما خَضَعَتْ … إلى المُؤَيَّد أَعناق الصَّنادِيدِ
داعي المقاصد في عِلْمِ وفي كَرَمِ … إلى اللقاءِ مَلِيُّ الفَضْلِ مَقصُودِ
تسري سفين الأماني نحو منزلِه … فَتَستَوي من أياديه على الجودي
ذاك الذي أسعَدَتْ أعمارنا يدُهُ … فَما نُفكّر في حكم المواليد
مَلْكُ إذا تُلِيتْ أَوصاف سُؤددهِ … أَلقَى السَّراةُ إليه بالمقاليد
ذو العِلْمِ قَلَّدَ طُلابَ الهُدَى مِنَنًا … حتى وَصَفْناهُ في عِلْمٍ وتقليد
والجُودُ راش ذَوِي الجَدْوَى وطَوَّقَهُمْ … فَما يَزالون في سَبْعِ وتَغْرِيدِ
(١) القصيدة في ديوانه ١٢٦ - ١٢٨.