للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجيش قد ألِفَتْ بالنَّسْرِ رايتُهُ … تآلفِ الطَّرف في مِعْزَاهُ بالسيد

يبدو وقد سَخَّرَ اللهُ العِبادَ له … والطير والوحش في الآفاق والبيد

حتَّى يَقولَ مُواليهِ وحاسِدُهُ … هذا ابنُ أَيُّوبَ أَمْ هذا ابن داود

لأشكرُ المِدَحَ الحُسنى وقد قُرِنتْ … بِشاهد من معاليهِ ومَشهُودِ

أغنى العباد فلولا نَاهِياتُ تُقَى … أَسْتَغْفِرُ اللهَ سَموهُ بِمعبودِ

وواصلَ الحَرْبَ حتى كُلُّ معركةٍ … كأَنَّها بَيتُ معنى ذاتُ تَرْدِيدِ

يَهْوَى الرِّماحَ قُدودًا ذاتَ مُنعَطَفٍ … والمُرْهَفَاتِ خُدودًا ذاتَ تَورِيدِ

إذا انتشى من دم الأرواح صارمُهُ … رَمَى العِدا بشديد السطو عربيدِ

وإن أفاض حديثًا أَوْ نَوالَ َيدٍ … وَرَدْتَ من حالتيهِ خَيرَ مَورودِ

جواهرًا لا يَحدُّ الوَصْفُ غَايتَها … فاعجَبْ لِجَوْهَرِ شيء غير محدود

وأنعمًا دأبها إسداءُ بِكْرِ يَدٍ … لكنهنَّ أَيادٍ ذاتُ تَوليد

لو أَنَّ للبحرِ جَدُواهُ أَفاضَ على … وَجْهِ الثَّرَى بِنَفِيسِ العِقْدِ مَنصُودِ

ولو أمر على جَلْدِ الصَّفايَدَهُ … لأَنبتَ العُشْبَ عَنها كُلُّ جُلْمُودِ

يَا حَبَّذا المَلِكُ السَّارِي على شِيَمٍ … يَروِي وَينقل عن آبائِهِ الصيدِ

أَدنَيْتُ من نارِ فكري عُودَ نَبعتهِ … عِنْدَ الثَّناءِ فَفَاحَتْ نَفحةُ العُودِ

نِعْمَ العِمادُ لِرَاجِ مَدَّ رَغبتَهُ … فَمَدَّ نَحوَ لِقَاهَا طَرْفَ مَعْمُودِ

يَمَمتُ في حالِ مَرْحُومِ مَنازِلَهُ … ثُمَّ انثنيت وحالي حال محسود

ورُحتُ أَنقُلُ عن أَيُّوبَ أَنعمَهُ … نَحوَ الصّلاتِ فَمِنْ عَطْفٍ وَتَوكِيدِ

إنْ شِئْتَ تَنظُرُ فِي زَهْرِ الرُّبَى مَطَرًا … فَانظُرْ نَوالَ يَدَيْهِ في أَناشيدي

وإِنْ أَرَدْتُ عِيانًا أو مُحادثة … فاهرع إلى سَنَدِي واسمعْ أَسانيدي

يا مَنْ تَحلَّيتُ عن ألفاظهِ ونَدى … كَفِّيهِ حِلْية فضل ذاتَ تَجدِيدِ

إِنْ كَانَ لَفظُكَ شِبْهَ القُرْطِ في أُذُنِي … فَإِنَّ جَدواكَ مِثلُ العِقْدِ في جيدي

وقوله (١): [من الكامل]

بالغْتَ في شَجَني وفي تَعْذيبي … وَمَعَ الأَذَى أَفدِيكَ من مَحْبوب

يَا قاسيًا هَلا تُعلّم قلبَهُ … لِينَ الصَّبا من جسمه المشروب

اهًا لِوَرْدٍ فَوقَ خَدِّكَ أحمر … لو أنَّ ذاك الوَرْدَ كان نصيبي

وَلَواحِظ تَرِثُ المَلاحةَ في الظُّبَى … إِرْتَ السَّمَاحَةِ في بَني أَيُّوب


(١) القصيدة في ديوانه ٢٠ - ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>