للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعَثَتْ بَنو أَيُّوبَ أَمواتَ الرَّجا … وأَتَتْ بِحارُهُمُ بِكُلِّ عَجِيبِ

وبِمُلْكِهِمْ رَفَعَ الهدى أعلامَهُ … وَحَمَى سُرَادِقَ بيته المنصوب

وإلى عِمَادِهُمُ انتهت علياؤُهُمْ … وإلى العَلاء قد انتهتْ لِنَجِيبِ

ملكت بأدنى سطوهِ ونَوالِهِ … أَنْسَى نَدَى هَرِمٍ وَبَأْسَ شَبِيبٍ

الجُودُ مِلءُ أَنامِلٍ والعِلْمُ مِلْ … ءُ مَسامع والعِزُّ مِلءُ قُلوبِ

أَلِفَتْ بأنبوب البَراعَةِ والقَنا … يُمْناهُ يَومَ نَدًى وَيَومَ حُروبِ

فَإِذا نَظَرْتَ وَجَدْتَ أرزاق الورَى … وَدَمَ العُداة تفيضُ من أنبوب

كَمْ مِدْحَةٍ لي صُعْتُها وأَثَابَها … فَرْهَتْ على التفضيض والتذهيب

وتَعوَّدَتْ في كُلِّ مِصْرٍ عِندَهُ … مَرْعَى يُقابَلُ جَدْبُها بِخَصِيبِ

يَا رُبَّ بِشْرٍ منهُ طائيَّ النَّدَى … لاقى مدائحنا لِقاءَ حَبيب

وقوله (١): [من الطويل]

أَلا مَنْ لمسلوب الفؤادِ رَهينهِ … مُعَنَّى بِمَحجوبِ الوِدادِ ضَنينه

تَجلُّدُهُ شَكٍّ إذا لامَ لائم … ولكنَّ ذاكَ الوَجْدَ عَقْدُ يَقينه

وفي قلبه داء دفين من الأسى … فَلا غَرْوَ أَنْ نَبكي لأجلِ دَفِينه

وظبي له في أُسرَةِ التَّرْكِ نِسبةٌ … وفِي الهِندِ مَعنَى مِنْ مَضَاءِ جُفُونِهِ

من الطالبي كتمَ الغَرامِ صِيانَةٌ … وأَحسِنُ بِمكتومِ الغَرامِ مَصُونه

كتمتُ الهوى في عشقهِ مُتفلسفًا … فَأصبحَ عِشقِي قَائِلًا يَكُمُونِه

وَعَاينْتُ في خَدَّيْهِ خَطَّ عِذارِهِ … فَأَقسمْتُ في صُحْفِ الجَمالِ بِنُونِه

يَحِنُّ له قلبي فَللَّهِ من رأى … حِمّى يَتبعُ الغَادِينَ رَجْعُ حَنِينِهِ

بِرَغمَي طَرْفٌ غاب عنه عزيزُهُ … فَعوَّدَهُ ماءَ البُكا بِمَهِينه

رَوَى بمعينِ الدَّمْعِ طَرْفي فَأَسمِعُوا … حَدِيثَ جَوَى قلبي من ابنِ مَعِينه

يَقومُ بِنَصرِي في الصَّبَابَةِ عَوْنُ مَنْ … أَقامَ ابْنَ أَيُّوبَ عِمادًا لدينه

مليك تَولَّى الفضل بعد ضياعهِ … وهَذَّبَ هذا الدهر بعد جُنونه

ومَدَّ يَمينًا يُعذَرُ البحرُ والحَيا … إذا حَلَفَا يومَ النَّدى بيمينه

أخو صدقاتٍ يَقدِرُ المدح قدره … فما يشترى في المَدْحِ غير ثمينه

وما ذاك حاج للثناء وإِنَّما … سَجِيَّةُ فَيَّاضِ الغَمَامِ هَونه

ش في العُلا والعلم والبأس والنَّدى … فللهِ ما أَحلَى حَدِيثَ شُجُونه


(١) القصيدة في ديوانه ٤٨٤ - ٤٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>