لَهُ مَنزِلٌ تَهْوِي المقاصِدُ نَحوَهُ … هُوِيَّ حَمامِ الأَيْكِ نَحوَ وُكُونه
إذا طلب المَلْكُ المؤَيّدُ مُعسِرٌ … أَتى بشرُهُ في وجهه كضمينه
عَجِبْتُ لِبِشر ضامن الوجهِ إِذْ غدا … يُطالبُهُ عَافي النَّدَى بديونه
وأروعَ يَهتزُّ الزَّمانُ لأمره … وما الطَّوْدُ أَرسَى جانبًا من سُكُونِهِ
كثيرُ السُّرى ما بينَ مُسْتَجِرِ القَنا … فيالكَ لَيْئًا سَائِرًا في عرينه
يلاقي العدا يوم الوغى مُتَبسمًا … كأنَّكَ قد لاقيتهُ بِخَدينه
وتُلهيه في الهيجاءِ رَنَّةُ قَوسِهِ … إِذا وَتَرٌ أَلهى امرًا برنينه
ولو شاء أغناه عن الجيشِ ذِكرُهُ … وَرُبَّ حُسام هَاذِمِ بِطَنِينه
أيا ملجًا أغنى عن الغَيثِ جُودُهُ … وأَغنتْهُ حَوماتُ الوَغَى عن حصونه
بِكَ ارتَدَّ مشكو الزَّمانِ عن الأذى … وأطلق أبناء المنى من سجونه
وقد كان ذا هَمْزِ يُحاذِرُ فانتهى … إلى مُدَّةٍ بَعد الإباء ولينه
وكَمْ لكَ عِنْدِي من ندى يفْضُلُ الثَّنا … ويَحْلِفُ أَنَّ الشَّعْرَ غير قرينه
إذا قلت قد قابلته بقصيدةٍ … بَداغيرُهُ مستظهرًا بِكَمِينه
فدونَكَ جُهدًا من قريحة مادح … يُقابِلُ أَبكار الصَّلاتِ بِعُونه
رأى أَنَّكَ البحر الذي طابَ وِرْدُهُ … فَجَاءَكَ من نَظمِ القَرِيضِ بِنُونه
وقوله (١): [من الكامل]
لولا معاني السحر من لحظاتها … ما طال تردادي إلى أبياتها
وَلَمَا وَقفْتُ على الدِّيارِ مُنادِيًا … قلبي المُتيم من وَرَا حُجُراتها
دار عَرفْتُ الوَجْدَ مُنذُ أَتيتُها … زَمنَ الوِصالِ فَلَيتني لَمْ آتِها
حيثُ الظَّبا وكَواعِبٌ وحَدائِقٌ … أنّى التفتُ وقعت في جنباتها
والرَّاحُ هَادِيَةُ السُّرورِ إلى الحشا … مِثلَ الكواكب في أَكُفِّ سُقاتِها
لا تظلم الأحزان في أيامها … أو ما تَرى كِسْرَى على كاساتها
كم ليلةٍ عاطيتُ صورتَهُ طِلًا … كادتْ تُحرِّكُ معطفيه بذاتها
فَلَئِنْ بَكيتُ فإنَّ هذا الدمع من … ذاك الحباب يفيض من جَنَباتِها
مالي وما للهوِ بَعدَ مفارِقٍ … قد نُفِّرتْ غربانها ببزاتها
والشيب في فَوْدِي يَخُطُّ أَهِلَّةً … مَعْنى المنون يلوح في نوناتها
سقيًا لروضات الشَّبابِ وإِنْ جَنَتْ … هذي القلوب على قُلوبِ جُناتِها
(١) القصيدة في ديوانه ٦٦ - ٦٧.