للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِدولة المَلِكِ المُؤيَّدِ إِنَّها … جَمَعَتْ فُنونَ المَدْحِ بَعدَ شَتَاتِها

مَلِكٌ لِيُمناه عوائدُ أَنعُم … أَلِفَتْ نُحاةُ الجُودِ في صلاتها

ما قال إلا في مُبادَرَةِ العَطًا … وتَناوَلِ الأمداح هاك وهاتها

أكرم بساحته التي لا صَدْحَ من … ورْقِ الثَّنا إلا على روضاتها

غَذَّى الرَّجَاءَ نَباتُها فانظر لها … وَشَاهُ من مَدْحٍ فَمُ ابْنِ نَباتِها

واهرع إلى الشخص الذي قد أُلْفتْ … كُلُّ القلوب له على رغباتها

وإذا حلى الملك المؤيَّدِ أَشرقَتْ … فاخشَعْ لِما تُمليه من آياتها

شَرَفٌ يحار النجمُ دونَ مَنالِهِ … وَلُها يَضِيعُ الغَيثُ في قطراتها

لم يَكفِ أَنْ جَلَّى الخطوبَ عن الوَرَى … حتى جَلا بِعُلومِهِ جَهَلَاتِها

للهِ فِيهِ سَرِيرَةٌ مَكنُونَةٌ … فَصِفاتُها الإعياء دون صفاتها

لا تطلب من القرائحِ حَصْرَما … أُفضي إليهِ وَعَد عن إعناتها

رَكَعَتْ لِذِكراه الحروف ولم تَكَدْ … تَتَبيَّنُ الألفاظ من دالاتها

وتَقَشعَتْ أَنواءُ كُلِّ غَمامةٍ … وَهِباتُهُ تَجري على عاداتها

يا ابن المُلُوكِ الناشرين لبيتهم … سِيرًا تُبيِّضُ من وجوه رواتِها

مَدَّ القَصِيرُ إلى يديكَ يمينَهُ … إِذْ كَانَ صُنْعُ الجُودِ من لَذَّاتِها

وَصَبَتْ إلى لقياكَ غَير مَلُومَةٍ … نَفْسٌ رَأَتْ جَدواكَ أَصلَ حَياتها

لا تُعتبُ الأَيَّامُ كيف تقلبت … بالقاطنين وأنت من حسناتها

وقوله (١): [من البسيط]

لثمتُ شَعْرَ عَذولي حِينَ سَمَّاكِ … فَلَذَّ حتى كأني لاثمٌ فَاكِ

حبًا لذكراك في سمعي وفي خَلَدِي … هذا وإِنْ جَرَحَتْ في القلب ذكراك

تيهي وصدي إذا ما شئتِ واحتكمي … على النفوس فإنَّ الحُسْنَ وَلاكِ

وطولي من عذابي في هواك عسى … يَطولُ في الحشر إيقافي وإيَّاكِ

في فِيكِ خمر وفي عطفِ الصِّبا مَيَدٌ … فَما تَثنيكِ إلا من ثناياكِ

وما بَلِيتُ لكوني فيكِ ذا تَلَفٍ … إلا لكون سعير القلب مَاواكِ

يا أدمعًا لي قد أنفقتها سَرَفًا … ما كان عن ذا الوفا والبر أغناكِ

ويا مُدِيرةَ صُدغيها كَقُبلتِها … لقد غَدَتْ أَوجهُ العُشَّاقِ تَرضاكِ

مهما سلونا فلا نَسلو ليالينا … وما نَسِينا فلا والله ننساكِ


(١) القصيدة في ديوانه ٣٦٠ - ٣٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>