للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نكادُ نَلقاكِ بالذكرى إذا خَطَرتْ … كأَنَّما اسمُكِ يا سُعْدَى مُسَمَّاكِ

ونشتكي الطيرَ نَعَّابًا بِفُرقتنا … وما طُيورُ النَّدَى إِلا مَطَايَاكِ

لقد عَرفناكِ أَيامًا وداومنا … شَجْرٌ فَيا ليتَ أَنَّا لا عرفناك

نَرعَى عُهودَكِ في حِلِّ ومُرتَحَلٍ … رَعْيَ ابْنِ أَيُّوبَ حال اللائِذِ الشاكي

العالم الملك السيَّارِ سُؤدده … في الأرضِ سَيْرَ الدراري بين أفلاكِ

ذاك الذي قالت العليا لأنعمه … لا أصغر الله في الأحوالِ مَمْساكِ

له أحاديث تغني كُلَّ مُجْدِبةٍ … عنِ الحَيا وتُجلّي كُلَّ أحلاكِ

ما بين خيط الدُّجَى والبدر واضحة … كأَنَّها دُرَرٌ من بين أسلاك

كافاك يا دولة المَلْكِ المُؤَيَّدِ عن … بِرِّ البَريَّةِ مَنْ لِلفَضل أعطاك

لِكِ الفُتوَّةُ والفَتوَى مُحرَّرَةٌ … لله ماذا على الحالين أفتاكِ

أحييت ما مات من علم ومن كرم … فَزادَكِ الله من فضل وَحَيَّاكِ

ماذا يُجمعُ ما جَمَّعْتِ من شَرَفٍ … في الخافقين ومن يسعى كمسعاك

أنسى المؤيد أخبار الألى سلفوا … في المُلْكِ ما بينَ فُتاكِ وفَتَاكِ

ذو الرأي يشكو السلاح الجَمَّ حِدَّتَهُ … لِذاكَ يُسمى السِّلاحُ الجَمُّ بالشاكي

والمكرمات التي افترت مباسمُها … والغَيثُ بالرَّعْدِ يُبْدِي شَهِقَةَ الباكي

قُلْ للبدور أستجني في الغمام فقد … مَحَا سَنَى ابن عليّ حُسْنَ مَسراكِ

إن ادعيت من النَّشْرِ المُطيفِ بهِ … غيظًا فقد ثبتت في الوجهِ دَعواكِ

يا أَيُّها الملك المدلول قاصِدُهُ … وضِدُّهُ نَحوَ سَتَارٍ وهَتَاكِ

لو أدركتك بنو العباس فانتصرتْ … بِمُقدِم في ظلام الخَطْبِ ضَحَاكِ

مُظفّرِ الجَدِّ من حظّ ومن نَسَبٍ … مُبصَّرِ بِخَفي الرُّشْدِ مِدْرَاكِ

وَحَدْتُهُ في الوَرَى بِالقَصدِ وارتَفَعَتْ … وَسَائلي فيه عن زيغ وإشراك

ما عارضتْ يَدُ أمداحِي مَواهِبَهُ … إِلا رَجَعْتُ بِصَفوِ المَعْنَمِ الزَّاكي

إِنَّ الكِرام إذا حاولت صَيدَهُمُ … كانتْ بُيوت المعالي مِثلَ أَشراكِ

سقيًا لدنياك لأكف بخائبة … فيها لديك ولا وصفٌ بِأَنَّاكِ

من كان في خيفة الإنفاق يُمسكها … فأنت تُنفقُها من خَوفِ إمساك

وقوله (١): [من الطويل]

عَذِيري من ساجي اللواحِظِ أَعْيدِ … يَصولُ بِأَسياف الجفون ولا يَدِي


(١) من قصيدة قوامها ٧٩ بيتًا في ديوانه ١٢٨ - ١٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>