غزالٌ يُناجيني بلفظٍ مُعرَّبٍ … ولكنَّهُ يَسطو بِلحظٍ مُهنَّدِ
وقد روت عن لينه واعتداله … صحاحُ العوالي مُسندًا بعد مُسنَدِ
إذا قعدتْ أردافهُ قامَ عِطفُهُ … فَيا طول شجوي من مُقيمٍ ومُقعَدِ
يُخيَّلُ لي أني له لستُ عاشقًا … لأن ليس لي في عشقه من مُفنِّدِ
ولولا الهوى ما بتُّ بالدمع غارقًا … عليه وأشكو لِلوَرَى عِلَّةَ الصَّدِي
ورُبَّ مُدام من يديهِ شَرِبْتُها … مُعتّقةً تُدعَى لِعيشٍ مُجدَّدِ
(إذا جئته تعشو إلى ضوء كأسهِ … تَجِدْ خَيرَ نَارٍ عِندَها خيرُ مُوقِد)
كأَنَّ سَنَى راووقها وصبيبِها … حِبالُ شُعاعِ الشَّمسِ تُفتَلُ باليد
كأَنَّ بقايا ما مضى من كُؤوسها … أساوِرُ تِبْرٍ في مَعاصِمِ خُرَّدِ
سقى الغيث عني ذلك الشخص إنَّهُ … مضى شِبه غُصْنِ البانَةِ المتأود
وفَرَّقَ إلا مُقلتي وسُهادَها … وَجمَّعَ إلا مُهجتي وتَجلُّدِي
فلا غَزَلٌ إلا له من قصيدةٍ … ولا مَدْحَ إلا للمليك المؤيد
مليكٌ رأَى أَنْ لا مُباريَ في العُلا … فظلَّ يُباري سُؤدَدَ اليوم بالعَدِ
لو اختصمت أهل المكارم في الندى … لَقَالَ مَقالَ الحقِّ ملكي وفي يدي
كذلك فليحفظ تُراثَ جُدودِه … مَلِيكٌ بَنَى فوقَ الأساسِ المُوَطَّدِ
يَؤُمُّ حِماهُ طالب بعد طالب … فَذو القَصْدِ يَستحذي وذو الدهر يقتدي
ولا عَيبَ فِيهِ غَيرُ إسراف بذلهِ … وأَنَّ مَدَى عَلياهُ غَيرُ مُحَدَّدِ
تجول ثغور اللثم في عَتَباتِه … كَما جالَ عِقد في ترائب أَجْيدِ
رَعَى اللهُ أَيَّامَ المُؤَيَّد إنها … أَحقُّ وأولى بالثناء المُؤَيَّدِ
حَمَتْ وَهَمَتْ فالناس ما بين هاجد … أمانًا وداع في الدُّجى مُتَهجدِ
وما عرفت يومي ندى وشجاعة … بإخلافِ موعود ولا مُتوعِدِ
دع المبتغي نحو المكارِمِ شافعًا … وَجِئْهُ فَقِيرًا بالرجاء المجَرَّدِ
هنالك تلقى نعمةً بعدَ نِعمةٍ … لِداعِي النَّدى مثل النداء المؤكَّد
ومبيض آثار الصنائع أحمدَتْ … مَناقبُهُ أَيَّامَ كلِّ مُسوَّدِ
إذا شام رأيًا في الملمَّاتِ رَدَّها … بِأَفتكَ من مَر الزَّمانِ وأكيد
ولم تَزَلِ الهيجاء أثنى مَقامَها … عليه بألفاظ الوشيج المُقصَّدِ
أَيا مَلِكًا في مَنْهِ وعِقابِهِ … حياةٌ لِمُعتَد وموتٌ لِمُعتدي
إليك سلكْتُ الخَلْقَ سَمحًا وباخلًا … وَجِبتُ الموامي فدفدًا بعد فدفدِ
فَوَفَّيتني وعد الأماني وإنَّها … سَجِيَّةُ إسماعيل في صِدْقِ مَوعِدِ