للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غزالٌ يُناجيني بلفظٍ مُعرَّبٍ … ولكنَّهُ يَسطو بِلحظٍ مُهنَّدِ

وقد روت عن لينه واعتداله … صحاحُ العوالي مُسندًا بعد مُسنَدِ

إذا قعدتْ أردافهُ قامَ عِطفُهُ … فَيا طول شجوي من مُقيمٍ ومُقعَدِ

يُخيَّلُ لي أني له لستُ عاشقًا … لأن ليس لي في عشقه من مُفنِّدِ

ولولا الهوى ما بتُّ بالدمع غارقًا … عليه وأشكو لِلوَرَى عِلَّةَ الصَّدِي

ورُبَّ مُدام من يديهِ شَرِبْتُها … مُعتّقةً تُدعَى لِعيشٍ مُجدَّدِ

(إذا جئته تعشو إلى ضوء كأسهِ … تَجِدْ خَيرَ نَارٍ عِندَها خيرُ مُوقِد)

كأَنَّ سَنَى راووقها وصبيبِها … حِبالُ شُعاعِ الشَّمسِ تُفتَلُ باليد

كأَنَّ بقايا ما مضى من كُؤوسها … أساوِرُ تِبْرٍ في مَعاصِمِ خُرَّدِ

سقى الغيث عني ذلك الشخص إنَّهُ … مضى شِبه غُصْنِ البانَةِ المتأود

وفَرَّقَ إلا مُقلتي وسُهادَها … وَجمَّعَ إلا مُهجتي وتَجلُّدِي

فلا غَزَلٌ إلا له من قصيدةٍ … ولا مَدْحَ إلا للمليك المؤيد

مليكٌ رأَى أَنْ لا مُباريَ في العُلا … فظلَّ يُباري سُؤدَدَ اليوم بالعَدِ

لو اختصمت أهل المكارم في الندى … لَقَالَ مَقالَ الحقِّ ملكي وفي يدي

كذلك فليحفظ تُراثَ جُدودِه … مَلِيكٌ بَنَى فوقَ الأساسِ المُوَطَّدِ

يَؤُمُّ حِماهُ طالب بعد طالب … فَذو القَصْدِ يَستحذي وذو الدهر يقتدي

ولا عَيبَ فِيهِ غَيرُ إسراف بذلهِ … وأَنَّ مَدَى عَلياهُ غَيرُ مُحَدَّدِ

تجول ثغور اللثم في عَتَباتِه … كَما جالَ عِقد في ترائب أَجْيدِ

رَعَى اللهُ أَيَّامَ المُؤَيَّد إنها … أَحقُّ وأولى بالثناء المُؤَيَّدِ

حَمَتْ وَهَمَتْ فالناس ما بين هاجد … أمانًا وداع في الدُّجى مُتَهجدِ

وما عرفت يومي ندى وشجاعة … بإخلافِ موعود ولا مُتوعِدِ

دع المبتغي نحو المكارِمِ شافعًا … وَجِئْهُ فَقِيرًا بالرجاء المجَرَّدِ

هنالك تلقى نعمةً بعدَ نِعمةٍ … لِداعِي النَّدى مثل النداء المؤكَّد

ومبيض آثار الصنائع أحمدَتْ … مَناقبُهُ أَيَّامَ كلِّ مُسوَّدِ

إذا شام رأيًا في الملمَّاتِ رَدَّها … بِأَفتكَ من مَر الزَّمانِ وأكيد

ولم تَزَلِ الهيجاء أثنى مَقامَها … عليه بألفاظ الوشيج المُقصَّدِ

أَيا مَلِكًا في مَنْهِ وعِقابِهِ … حياةٌ لِمُعتَد وموتٌ لِمُعتدي

إليك سلكْتُ الخَلْقَ سَمحًا وباخلًا … وَجِبتُ الموامي فدفدًا بعد فدفدِ

فَوَفَّيتني وعد الأماني وإنَّها … سَجِيَّةُ إسماعيل في صِدْقِ مَوعِدِ

<<  <  ج: ص:  >  >>