للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَادَ بِكَ الدَّهْرُ البخيلُ ورُبَّما … تَدفَّقَ عَذْبُ الماء من قلبِ جَلمَدِ

فَيا ليت قومي يعلمونَ بأنني … تَعجَّلْتُ من نُعماك أضعاف مقصدي

وجمَّلْتُ فِيكَ الشِّعْرَ حتى نظمتُهُ … فَما البيت إلا مِثلُ قَصرٍ مُشيَّدِ

وأخملْتُ أرباب القَرِيضِ كأنني … أَدرْتُ على أَسماعِهِمْ كَأْسَ مُرْقَدِ (١)

فَلا زِلتَ مَخدوم المقامِ مُخلَّدًا … ومَن يَكتسب هذا الثناءَ يُخلَّدِ

شكرتك حتى لم تدع لي لفظةً … وكِدْتُ بأن أشكوك في كلِّ مشهد

لأنَّكَ قد أوهيت جهدي باللُّها … وأنسيتني أهلي وكثرت حُسَّدِي

وقوله (٢): [من الكامل]

أُخفي الأسى ولسانُ سُقمِي يُعلِنُ … وأَرُدُّ ما بي والسقامُ يُبَرهَنُ

وتظلُّ تُعدي الغانيات مدامعي … فمدامعي كَعُهودها تتلوَّنُ

بأبي التي أسكنتها في خاطري … فَسَرَتْ فَسَارَ معَ النَّزِيلِ المسكَنُ

لمياء لي دَيْنٌ على ميعادِها … مَعْ أَنَّ قلبي عِندَها مُستَرهَنُ

تُبدي اللآلئ منطقًا وتبسُّمًا … فكأَنَّ فاها للآلئ مَعْدِنُ

ويلومني فيها خليٌّ ما دَرَى … الشَّمْسُ أَمْ تلك المليحة أزينُ؟

ا لائمي انظُرْ حُسن تلك وهذه … كالفضل في الملك المؤيَّد بَيِّنُ

ملك على عَهدِ المَعالي ثابِتٌ … لكنَّهُ في فَضلِهِ مُتَفَنِّنُ

بَيْنا يُرَى بَحر العلوم إذا به … بحرُ النَّدَى فَحَدِيثُهُ مُتشجِنُ

ظعن الكرام الأولونَ وأَقَبَلتْ … أيامُهُ فكَأَنَّهُمْ لم يَطْعَنُوا

لم يبق لولا جودُهُ ومَقالُنا … مال يكال ولا يُقال فَيُوزَنُ

من أينَ لِلآمالِ مِثلُ مَقامهِ … ألروضُ أَفيحُ والعمائم هُتَّنُ

خُذْ عن عواليهِ أَحادِيثَ الوَغَى … فَحَدِيثُها عن راحتيهِ يُعَنْعَنُ

شَرَفُ القتيل بسيفهِ فَقتيلُهُ … في الجوِّ ما بين الحواصل يُدفن

وتطابقتْ أَفعالُهُ لِعُفاته … فالكيس يَهْزُلُ والحَقَائِبُ تَسْمَنُ

فضٌل يَموتُ بهِ الحَسودُ تَحسُّرًا … فَكَأَنَّهُ بِثِيابه مُتكفِّنُ

ما ضَرَّ معشر حاسديه لو أنهمْ … فَطنوا لِيُسرِ الله فيه وأذعنوا

اللهُ قَدَّرَ والعَزائِمُ أَنَّهُمْ … يَتحارِفُونَ وأَنَّهُ يَتسلطنُ

يا ابن الملوكِ إذا دعاهُمْ مُقْتِرٌ … لانُوا وإِنْ دُعِيَتْ نَزالِ اخشوشنوا


(١) المرقد: دواء منوم.
(٢) القصيدة في ديوانه ٤٨٦ - ٤٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>