للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَسَبٌ كَصَدْرِ الرُّمْحِ إِلا أَنَّهُ … عِنْدَ المحامد ليسَ فِيهِ مَطعَنُ

للهِ دَهرُكَ إِنَّهُ الدهرُ الذي … سِيءَ الكَفُورُ بِهِ وَسُرَّ المؤْمِنُ

شيدت بإسماعيلَ أَركانُ العُلا … فإليهِ يَلتجئ الرجاء ويُركَنُ

فَليُعذرِ المُدَّاحُ فيهِ فَإِنَّهُمْ … بالعَجْزِ عن أدنى المدى قد أيقنوا

عَنَتِ القرائح عن بلوغ صفاتهِ … وَتَسترتْ خَلْفَ الشِّفاءِ الأَلسُنُ

وقوله (١): [من الطويل]

أَجِبْتُ مُنادِي الحبِّ من قبل ما دَعَا … فإن شئتُما لوما وإِنْ شِئتُمَا دَعَا

لي الله قلبًا صَيَّرَ الوَجدَ شِرْعةً … عليهِ وجَفنًا صِيَّرَ الدَّمعَ مَشْرَعَا

كِنانَةُ لَحظ خلّفتني من الهَنا … قَصيًّا وفكري للهمومِ مُجمَّعا

وسالفُ عَهْدٍ بالعَقِيقِ ذكرتُهُ … فَعَادَ بِدُرِّ المدمعينِ مُرَصَّعَا

يُخوّفُني بالسقم لاحٍ وليتَ مَنْ … عَناني أبقى في لِلسُّقْمِ مَوضعا

بَليتُ فلو رامتني العينُ ما رأَتْ … ولو أنَّ فِكري عارَضَ السَّمَعَ مَا وَعَى

ورُبَّ زمان كان لي فيه مالِكٌ … حَبيبٌ سَقَى منه الفِراقُ بِما سَعَى

(فلما تفرقنا كأنّي ومالكًا … لِطولِ اجتماع لم نَبِتْ ليلة معا)

من الغيد لو كانَ المِلاحُ قَصيدةً … لكانَ سَنى خديهِ لِلشَّمسِ مَطلَعَا

أدار علي الدمع كأسًا وطال ما … أدار علي البابلي المشعشعا

كأن التلاقي كان وفرًا تَسرَّعَتْ … أَيادِي ابنِ شادٍ فيه حتى تضعضعا

إذا لم يكن في الغَيْثِ لِلعامِ نُجَعَةٌ … فَحَسبُكَ بالمَلِكِ المؤَيَّدِ مَنجِعا

مليك أَعادَ الشَّعْرَ سُوقًا بِدهرهِ … فَجِئْتُ إلى أبوابه متبضعا

فوالله لولا بَاعِثُ من مديحه … لأصبحَ بَيتُ الشِّعرِ عِندِيَ بَلْقعًا

أَتُعدل أقلام المدائح إنْ عَدَتْ … لَهُ سُجَّدًا لا للأنام ورُكَّعا

فَدَتْ طلعة البدر المنير أَبا الفدا … وإنْ كانَ أعلى من فداها وأرفعا

أَلَمْ تَرَ أَنَّا قد سَلَوْنَا بِأَرضهِ … مُرادًا لنا في أَرضِ مِصْرَ ومَرْبَعًا

إذا ابن تقي الدين جادَ بَنانُهُ … علينا فلا مَدَّتْ يَدُ النيل إصبعًا

أما والذي أنشا الغَمامَ وكَفَّهُ … وجَادَ وقد مَلَّ الغَمام فأقلعا

لقد سُمِعَتْ لِلأولين فضائل … ولكنّ لهذا الفضل ما جازَ مَسمَعًا

سخاء كما تُرجَى السَّحائب حُفَّلًا … وَبَأْسٌ كما تُنضَى الصَّواعِقُ لُمَّعَا


(١) القصيدة في ديوانه ٢٩٣ - ٢٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>