وعلم ملأنا صُحفنا من فُنونه … فكانت على الأيام بُرْدًا موشَّعا
وذكر له في كل قلب مَحبَّةٌ … على ابنِ علي يعذرُ المُتشيّعا
لَهُ اللهُ ما أزكاه في المُلَكِ نَبْعَةً … واعذب من سقي المحارم منبعا
وطُوقْتُ تَطوِيقَ الحَمامِ بِجُودِهِ … فَلا عجبًا لي أَنْ أَحومَ وأَسْجعا
هُوَ المَلِكُ أغنى ماء وجهي وصانَهُ … فإِنْ تَقصُرِ الأمداح لا يَقصُرُ الدُّعَا
غَدَتْ كل عام لي إليه وفادَةٌ … فَيَا حَبَّذا من أَجْلِ لُقياهُ كلُّ عَا
قضى الله إلا أَنْ يَقومَ لِقَاصِدٍ … بِفَرْضِ فَإِنْ لم يَلقَ فَرضًا تَطوَّعَا
حلفْتُ لقد ضاع الثنا عِند غَيْرِهِ … ضَياعًا وأَمَّا عِندَهُ فَتضَوَّعَا
وقوله (١): [من البسيط]
يا شاهر اللحظ حبي فيكَ مشهُورُ … وكاسر الطَّرْفِ قلبي منك مكسور
أَمَرْتَ لحظكَ أَنْ يسطو على كَبِدي … يا صِدْقَ مَنْ قالَ إِنَّ السيف مأمور
وجاوَبَ الدَّمعُ شَعْرًا مِنْكَ مُتسِقًا … فَبيننَا الدُّرُّ مَنظومٌ ومَنثُورُ
لا تجعل اسمي للعذَّالِ منتصبًا … فما لتعريف وَجدِي فِيهِ تَنكيرُ
ولا تُوالِ أَذَى قلبي لتهدمَهُ … فإِنَّهُ منزل بالود معمور
هَلْ عِنْدَ منظرِكَ الشَّفافِ جَوهَرَةٌ … إنّي إليه فَقِيرُ اللَّحظ مضرور
أو عند مبسمك الغَرّارِ بارقةٌ … إِنِّي بَموعِدِ صبري فيهِ مَغرور
أقسمت بالعارض المسكي أَنَّ بِهِ … لِلمقسمين كتابُ الحُسْنِ مَسطور
لقد تغيَّرَ عَهد الحالِ من جسدي … وما لحالِ عُهودي فيكَ تغيير
حبي ومدح ابن شاءِ من قِدم … كلاهما في حديث الدَّهرِ مَأْثور
أنشا المؤيد ألفاظي وأَنشرَها … فَحَبَّذا مُنشَر فيها ومنشور
مَلْكُ إِذا شِمتَ بَرْقًا من أَسِرَّتهِ … عَلِمتَ أَنَّ مُرادِ القصدِ مَمطور
مُكمَّلُ الذَّاتِ زاكي الأصلِ طاهِرهُ … فَعِندَهُ الفضل مسموع ومنظور
أَقامَ لِلمُلكِ آراء مُعظَّمةً … لِشُهبها في بروج اليمن تسيير
وقام عنهُ لِسانُ الجودِ يُنشدُنا … زُوروا فَما الظَّنَّ فَيهِ كَالوَرَى زُورُ
هو الذي للثنا من نحو دولته … وللجوائز مرفوع ومجرور
وللعلوم تصانيف بدَتْ فغدت … نِعْمَ السِّوارُ على الإسلام والسُّور
قد آثرتْ ما يَسُرُّ الدِّينَ أَحرفُها … وللحروفِ كَما قد قِيلَ تَأْثِيرُ
(١) القصيدة في ديوانه ١٨٤ - ١٨٦.