في كفّه قلم صان الحمى فَلَهُ … مالٌ على صفحاتِ الحَمدِ مَنثور
وصارم في ظلام النقع تحسبُهُ … بَرْقًا يُشَقُّ بِهِ فِي الْأُفُقِ دَيجورُ
تَفَدِي البَريَّةُ إِنَّ قَلُّوا وإِنْ كَثروا … أَبا الفداء فَثَمَّ الفَضلُ والخِيرُ
مُدَّتْ إلى مَجدِه الأمداح واقتصرت … فاعجَبِ لِمَمدودِ شيءٍ وَهُوَ مَقصور
وسرها من أب وابن قد اجتمعا … مُؤَيَّدٌ يَتلقاها ومنصور
يا مالكًا أَشْرَقَتْ أَيامُهُ وزَهَتْ … رِياضُها فتجلَّى النَّوْرُ والنُّورُ
هنئتَ عِيدًا له منك اعتياد هنًا … فَالصّبحُ مُبتهج واللَّيلُ مَسرور
فطرت فيهِ الوَرى واللفظ مُتفِقٌ … لِلوَفدِ فِطرٌ وللحُسَّادِ تَفطير
كأَنَّ شكل هلال العيد في يَدِهِ … قوسٌ على مُهَجِ الأَضدادِ مَوتُورُ
أَوْ مِخلَبٌ مَدَّهُ نَسرُ السماءِ لَهُمْ … فكلُّ طائرِ قَلبِ منهُ مَدْعُورُ
أو منجل لحصاد القومِ مُنعطف … أو خنجر مُرهفُ النَّصلينِ مَطرُورُ
أو نعل تبر أجادت في هَديَّته … إلى جوار ابنِ أَيُّوبَ المقادير
أو حاجب أشمط يُنبي بأَنَّ لَهُ … عُمْرًا لهُ في ظِلالِ المُلْكِ تَعمِيرُ
أو زورق جاء فيه العِيدُ مُنحدِرًا … حَيثُ الدُّجَى كَعَبابِ البحرِ مَسجورُ
أو لا فقلْ شَفَةٌ لِلكأس مائلةٌ … تُذكِّرُ العَيش إنَّ العيش مذكور
أو لا فقطعةُ قَيْدٍ فُكَ عن بَشَرٍ … أَحْنَى الصِّيامُ عليهِ فَهْوَ مأسور
أولا فنصفُ سِوارٍ قامَ يَطرحُهُ … كَفُّ الدُّجَى حينَ عَمَّتْهُ التباشير
أَوْ لا فمن رَمضانَ النون قط … سقطتْ لَمَّا مَضَى وَهُوَ مِنْ شَوَّالَ مَحصُورُ
فانعم به وبأمداح مشعشعةٍ … مُدِيرُها في صباح الفِطرِ مَبرور
قالت وما كذبتْ رُؤيَا مَحاسِنها … قَبول غيري على الأملاك محظور
بعض الورى شاعر فاسمَعْ مدائحَهُ … وبعضُهُمْ مثل ما قد قِيلَ شُعرور
وقوله (١): [من السريع]
لا تسألوا في الحب عن شاني … فقد كفَى تعبير أجفاني
هَوِيتُ مَنْ طلعته روضةٌ … ففاضت العينُ بِغُدران
غُصْنُ من البانِ إذا ما انثنى … أبصرت فيه ألف بستان
أشبهتُ في حُبّيهِ وُرْقَ الحِمَى … فكلُّنا نبكي على البان
(١) القصيدة في ديوانه ٤٨٧ - ٤٨٨.