للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في كفّه قلم صان الحمى فَلَهُ … مالٌ على صفحاتِ الحَمدِ مَنثور

وصارم في ظلام النقع تحسبُهُ … بَرْقًا يُشَقُّ بِهِ فِي الْأُفُقِ دَيجورُ

تَفَدِي البَريَّةُ إِنَّ قَلُّوا وإِنْ كَثروا … أَبا الفداء فَثَمَّ الفَضلُ والخِيرُ

مُدَّتْ إلى مَجدِه الأمداح واقتصرت … فاعجَبِ لِمَمدودِ شيءٍ وَهُوَ مَقصور

وسرها من أب وابن قد اجتمعا … مُؤَيَّدٌ يَتلقاها ومنصور

يا مالكًا أَشْرَقَتْ أَيامُهُ وزَهَتْ … رِياضُها فتجلَّى النَّوْرُ والنُّورُ

هنئتَ عِيدًا له منك اعتياد هنًا … فَالصّبحُ مُبتهج واللَّيلُ مَسرور

فطرت فيهِ الوَرى واللفظ مُتفِقٌ … لِلوَفدِ فِطرٌ وللحُسَّادِ تَفطير

كأَنَّ شكل هلال العيد في يَدِهِ … قوسٌ على مُهَجِ الأَضدادِ مَوتُورُ

أَوْ مِخلَبٌ مَدَّهُ نَسرُ السماءِ لَهُمْ … فكلُّ طائرِ قَلبِ منهُ مَدْعُورُ

أو منجل لحصاد القومِ مُنعطف … أو خنجر مُرهفُ النَّصلينِ مَطرُورُ

أو نعل تبر أجادت في هَديَّته … إلى جوار ابنِ أَيُّوبَ المقادير

أو حاجب أشمط يُنبي بأَنَّ لَهُ … عُمْرًا لهُ في ظِلالِ المُلْكِ تَعمِيرُ

أو زورق جاء فيه العِيدُ مُنحدِرًا … حَيثُ الدُّجَى كَعَبابِ البحرِ مَسجورُ

أو لا فقلْ شَفَةٌ لِلكأس مائلةٌ … تُذكِّرُ العَيش إنَّ العيش مذكور

أو لا فقطعةُ قَيْدٍ فُكَ عن بَشَرٍ … أَحْنَى الصِّيامُ عليهِ فَهْوَ مأسور

أولا فنصفُ سِوارٍ قامَ يَطرحُهُ … كَفُّ الدُّجَى حينَ عَمَّتْهُ التباشير

أَوْ لا فمن رَمضانَ النون قط … سقطتْ لَمَّا مَضَى وَهُوَ مِنْ شَوَّالَ مَحصُورُ

فانعم به وبأمداح مشعشعةٍ … مُدِيرُها في صباح الفِطرِ مَبرور

قالت وما كذبتْ رُؤيَا مَحاسِنها … قَبول غيري على الأملاك محظور

بعض الورى شاعر فاسمَعْ مدائحَهُ … وبعضُهُمْ مثل ما قد قِيلَ شُعرور

وقوله (١): [من السريع]

لا تسألوا في الحب عن شاني … فقد كفَى تعبير أجفاني

هَوِيتُ مَنْ طلعته روضةٌ … ففاضت العينُ بِغُدران

غُصْنُ من البانِ إذا ما انثنى … أبصرت فيه ألف بستان

أشبهتُ في حُبّيهِ وُرْقَ الحِمَى … فكلُّنا نبكي على البان


(١) القصيدة في ديوانه ٤٨٧ - ٤٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>