جَفْنُ عَينيهِ فاترٌ مُسْتَحيُّ … إِنَّما خَدُّه المشعشعُ جَمْري
وغرامي العُذرِيُّ ذنب لديهِ … وَعَجِيبٌ يكون ذنبي عُذرِي
هاتها من يديهِ عَذراء تُجلَى … لِنداماي في قلائد در
ليت شعري وللسرورِ انتهاءُ … أَيُّ شيءٍ يَعُوقُنا ليتَ شِعري
زمن الأنس قائم بالتهاني … ونوالُ المَلْكِ المُؤَيِّدِ يَسري
مَلِكُ باهِرُ المكارم يَروِي … وَجْهُ لُقياه عن عطاء بن بِشَرِ
زُرْتُ أَبوابَهُ فقَرَّبَ شخصي … ومَحَاعُسْرتي ونوَّه ذكري
ونحا لي من المكارم نَحوًا … صَانني عن لقاء زيد وعمرو
وتفننت في مفاوضة الشكـ … ـر إلى أن أعيا التطول شكري
أريحي من الملوكِ أَرِيبٌ … فائضُ البحر ذو عَجائب كثر
رُبَّ خُلقٍ أَرقَّ من أدمع الخنـ … ـسا وقَلبِ يَومَ الوغى مِثلِ صَخرِ
يَقسِمُ الدَّهر من سطاه بليل … ومن المنظر البهي بفجر
كلُّ أَيامنا مَواسِمُ فَضلٍ … في ذُرى بابه وأعياد فطر
فإذا لاح وجهُهُ في ذَوِي القَصْـ … ـدِ بِعيدٍ فاضَتْ يَداهُ بِعَشْرِ
سَمِّهِ في الضميرِ إِنْ ذُقتَ عُسرًا … وعليَّ الضَّمان أنك تُثري
والقَه للعلوم أو لِلعَطايا … تَلقَ مَلْكًا يقري الضيوف ويُقري
طَوَتِ العُسر ثُمَّ فاضَتْ لُهَاهُ … فَنعِمْنا بذات طي وَنَشر
يا مليكَ النَّوالِ والعِلم لا زلْـ … ـتَ سَرِيَّ الثناء في كل قطر
حملتك العُلا شؤونًا فألفت … آل أَيوب دائمًا آل صبر
وقوله (١): [من الطويل]
إذا ظفرت يومًا بقربكم المُنى … فلستُ أُبالي من تَرحَلَ أَوْ دَنَا
ولِعْتُ بِعِشقي فيكُمُ فتأكَّدتْ … قَضاياه فاستولى فأصبحَ دَيدَنَا
أجيراننا إنْ عِفتُمُ السَّفَحَ منزِلًا … وأَخلَيتُمُ من جانبِ الجَزْعِ مَوطِنَا
فقد حُزتُمُ دمعي عقيقًا ومُهجتي … غَضًَا وسكنتم من ضلوعي مُنحنى
وأرسلتم طيف الخيال المقلة … إذا ما أتاها استصحب السُّهد ضيفنا
وكَمْ فِيكم يوم الوداع لشقوتي … هلالٌ سَما غُصْنُ رَها رَأَ رَنَا
إذا شمتُ تحت الحاجبين جفونَهُ … أَرَى السِّحْرَ منها قاب قوسين قد دنا
(١) القصيدة في ديوانه ٤٨٨ - ٤٨٩.