للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما والذي لو شاءَ قَصَّرَبينَهُمْ … فَلَم يَبعثِ الطَّيفَ المُردَّدَ بيننا

لقد خُلِقَتْ لِلعِشقِ فيكم جوانحي … كَما خُلِقَ المَلْكُ المُؤيَّدُ لِلثَّنا

مليك له في العلم والجُودِ هَمَّةٌ … تَرَى المال في الإقتار والعيش في الغنى

بني رتبًا قد أعرب المدح ذكرها … فَيا عَجبًا من مُعرَبٍ كيف يُبتَنى

وأولى النَّدَى حتى اقتنى الحمد مخلِصًا … فأكرِم بِما أولى وأعظم بما اقتنى

وجَلَّى ثُغور الدِّينِ من قَلحِ العِدا … وَلِمْ لا وقد جَرَّ الأَراك من القنا

يكادُ يَعُدُّ النَّبلَ في حومة الْوَغَى … أَقاحًا وأَطراف الأَسِنَّةِ سَوْسَنَا

أخو فَعَلاتٍ تَردَعُ الخطب بائنًا … إلى كلماتٍ تَنفُثُ السِّحْرَ بَيِّنَا

لَئنْ أجريت ذكري المعادن إنّني … أرى أَرضَهُ لِلعِلمِ والجُودِ مَعْدِنَا

خليلي هل هذا حماهُ مَحلّه … فَعُوجًا على الأرض التي تُنبتُ الهَنَا

فلا جلق بالسهم تمنع قاصدًا … ولا حَلَبُ الشَّهباءُ تَلبسُ جَوْشَنَا

غَنِيْتُ بجدواه فأطربني بالغِنَى … ولا عجبًا أَنْ يَطرَبَ المرء بالغِنَا

ولا عيب فيه غير أني قصدتُهُ … فَأَنستني الأيام أهلًا وموطنا

تَعلَّمتُ أَنواع الكلام برفدِهِ … فأصبحتُ أعلى الناس شعرًا وأحسنَا

إذا قيلَ مَنْ رَبُّ المكارم في الوَغَى … أَقلْ هُوَ، أو رَبُّ القريضِ أَقلْ أَنَا

وقوله (١): [من مجزوء الكامل]

هنَّ الوجوه الناضِرَه … عَيني إليها ناظره

آهًا لها عَينًا على … تلك الأزاهر ماطره

رقبَ الوُشاة جفُونَها … فإذا هُمُ بالاهره

مَنْ لي بغزلان على … سَفْحِ المُحصب نافره

ومعاطف مثلِ الغُصو … نِ سَبَتْ حَشَايَ الطائره

يَا صاحٍ عَلِّلْ مُهجتي … بِسَنَي الكؤوس الدائره

واحرق بلمعِ شُعاعِها … هذي الليالي الكافره

وانظر لساعات النها … رِ بِجُنح ليل سائره

من كفِّ مَهضوم الحشا … مِثل المهاةِ الحَاذِرَة

رامي النواظر والقلو … بِ بَهاجِر وبهاجره

ذي مقلةٍ تلقى الضرا … غِمَ بالجفون الكاسره


(١) القصيدة في ديوانه ١٨٦ - ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>