للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَفَّتْ فلو لَمْ تُدِرْها كف حاملها … دارت بلا حامل في مجلس الطَّرَبِ

يا حَبَّذا الرَّاحُ لِلأَفواه دائرة … تُفضي بِسَعدِ سُراها أَنجمَ الحَبَبِ

عَلِقتُهُ من بني الأتراك مقتربًا … من خاطرِي وَهُوَ مِنِّي غَيْرُ مُقترب

حَمَّالَةُ الحَلْي والديباج قامتُهُ … تَبَّتْ غُصُونُ الرُّبِي حَمَّالَةَ الحَطبِ

تأبى إلى العدل كتبًا في لواحظه … (السيف أصدق أنباء من الكُتُبِ)

جَادَتْ جُفوني بِمُحمر الدموع لهُ … جُودَ المؤيد للعافينَ بالذَّهَبِ

مَلْكٌ تَدلُّكَ في العليا شمائله … على شمائل آباء لهُ نُجُبِ

مُحجَّبُ العِزِّ عن خَلْقِ يُحاوِلُهُ … وَجُودُ كَفَّيهِ بَادٍ غَيْرُ مُحْتَجِبِ

قد أتعب السيف من طول القراع به … فالسيف في راحة منه وفي تَعَبِ

هذا وللحِلْمِ مَعنى في خَلائِقِهِ … لا تَستطيلُ إليها فِطنَةُ الغَضَبِ

يُغْني عن السيبِ المُرْدِي بِصاحبهِ … عَفوًا ويُعطي العَطَا جَمَّا بِلا سَبَبٍ

ويَحفَظُ الدِّينَ بالعِلْم الذي اتضحت … ألفاظهُ فِيهِ حِفظ الأُفْقِ بالشُّهُبِ

ذاك الكريم الذي لو لَمْ يَجُدْ لَكَفَتْ … مدائح فيهِ عندَ اللهِ كالقُرَبِ

نوع من الصدق مرفوع المنار غدا … في الصَّالحات من الأعمال والكُتُبِ

وَواهِبٌ لو غفلنا عن تطلّبهِ … لَجَاءَنا جُودُهُ الفَيَّاضُ في الطَّلَبِ

أَسدَى الرَّغائب حتى ما يُشارِكُهُ … في لفظها غير هذا الشَّهْرِ من رَجَبِ

واعتادَ أَنْ يَهَبَ الآلاف عَاجِلةً … فإِنْ سَرَى لألوفِ الحَرب لم يَهَبِ

كم غارة عن حمى الإسلامِ كَفكفها … بالضّربِ والطَّعن أو بالرُّعْبِ والرَّهَبِ

وغاية جاز في آفاقها صُعُدًا … كأَنَّما هُوَ للإسراع في صَبَبِ

يا ابن الملوك الألى لولا مهابتهم … وجُودُهُمْ لم يُطِعْ دهر ولم يطب

الجائدين بما نالَتْ عَزائِمهِمْ … والطَّاعِنِينَ الأعادي بالقنا السُّلُبِ

والشَّائِدين على كيوان بيتَ عُلَا … تَغِيبُ زُهُرُ الدَّرَارِي وَهُوَ لَم يَغِبِ

بَيت من الفخرِ شادُوهُ على عَمَدٍ … وبِالمَجَرَّةِ مَدُّوهُ على طُنُبِ

للهِ أَنْتَ فَما تُصغي إلى عَذَلٍ … يَومَ النَّوالِ ولا تلوي على نَشَبِ

أنشأت لِلشِّعْرِ أَسبابًا يُقالُ بها … وهَلْ تُنظَّمُ أَشعارُ بِلا سَبَبِ

فَلا بَرِحْتَ بَرِيءَ الفَضلِ من دَنَسِ … والعَيشِ مِنْ رَونَقٍ والمجدِ مِنْ رِيَبِ

أَنْتَ الذي أنقذتني من يَدَيْ زمني … يَداهُ من غير إشرافي على العَطَبِ

فإن يكن بعض أمداحِ الوَرى كَذِبًا … فَإِنْ مَدحَكَ تكفير من الكَذِبِ

<<  <  ج: ص:  >  >>