خَفَّتْ فلو لَمْ تُدِرْها كف حاملها … دارت بلا حامل في مجلس الطَّرَبِ
يا حَبَّذا الرَّاحُ لِلأَفواه دائرة … تُفضي بِسَعدِ سُراها أَنجمَ الحَبَبِ
عَلِقتُهُ من بني الأتراك مقتربًا … من خاطرِي وَهُوَ مِنِّي غَيْرُ مُقترب
حَمَّالَةُ الحَلْي والديباج قامتُهُ … تَبَّتْ غُصُونُ الرُّبِي حَمَّالَةَ الحَطبِ
تأبى إلى العدل كتبًا في لواحظه … (السيف أصدق أنباء من الكُتُبِ)
جَادَتْ جُفوني بِمُحمر الدموع لهُ … جُودَ المؤيد للعافينَ بالذَّهَبِ
مَلْكٌ تَدلُّكَ في العليا شمائله … على شمائل آباء لهُ نُجُبِ
مُحجَّبُ العِزِّ عن خَلْقِ يُحاوِلُهُ … وَجُودُ كَفَّيهِ بَادٍ غَيْرُ مُحْتَجِبِ
قد أتعب السيف من طول القراع به … فالسيف في راحة منه وفي تَعَبِ
هذا وللحِلْمِ مَعنى في خَلائِقِهِ … لا تَستطيلُ إليها فِطنَةُ الغَضَبِ
يُغْني عن السيبِ المُرْدِي بِصاحبهِ … عَفوًا ويُعطي العَطَا جَمَّا بِلا سَبَبٍ
ويَحفَظُ الدِّينَ بالعِلْم الذي اتضحت … ألفاظهُ فِيهِ حِفظ الأُفْقِ بالشُّهُبِ
ذاك الكريم الذي لو لَمْ يَجُدْ لَكَفَتْ … مدائح فيهِ عندَ اللهِ كالقُرَبِ
نوع من الصدق مرفوع المنار غدا … في الصَّالحات من الأعمال والكُتُبِ
وَواهِبٌ لو غفلنا عن تطلّبهِ … لَجَاءَنا جُودُهُ الفَيَّاضُ في الطَّلَبِ
أَسدَى الرَّغائب حتى ما يُشارِكُهُ … في لفظها غير هذا الشَّهْرِ من رَجَبِ
واعتادَ أَنْ يَهَبَ الآلاف عَاجِلةً … فإِنْ سَرَى لألوفِ الحَرب لم يَهَبِ
كم غارة عن حمى الإسلامِ كَفكفها … بالضّربِ والطَّعن أو بالرُّعْبِ والرَّهَبِ
وغاية جاز في آفاقها صُعُدًا … كأَنَّما هُوَ للإسراع في صَبَبِ
يا ابن الملوك الألى لولا مهابتهم … وجُودُهُمْ لم يُطِعْ دهر ولم يطب
الجائدين بما نالَتْ عَزائِمهِمْ … والطَّاعِنِينَ الأعادي بالقنا السُّلُبِ
والشَّائِدين على كيوان بيتَ عُلَا … تَغِيبُ زُهُرُ الدَّرَارِي وَهُوَ لَم يَغِبِ
بَيت من الفخرِ شادُوهُ على عَمَدٍ … وبِالمَجَرَّةِ مَدُّوهُ على طُنُبِ
للهِ أَنْتَ فَما تُصغي إلى عَذَلٍ … يَومَ النَّوالِ ولا تلوي على نَشَبِ
أنشأت لِلشِّعْرِ أَسبابًا يُقالُ بها … وهَلْ تُنظَّمُ أَشعارُ بِلا سَبَبِ
فَلا بَرِحْتَ بَرِيءَ الفَضلِ من دَنَسِ … والعَيشِ مِنْ رَونَقٍ والمجدِ مِنْ رِيَبِ
أَنْتَ الذي أنقذتني من يَدَيْ زمني … يَداهُ من غير إشرافي على العَطَبِ
فإن يكن بعض أمداحِ الوَرى كَذِبًا … فَإِنْ مَدحَكَ تكفير من الكَذِبِ