للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من السريع]

مُبَلبَلُ الأَصدَاغِ والطَّرَه … وَمُرسِلُ اللَّحْظِ على فَتْرَه

أَرخى على أَعْطافِهِ شَعرة … قد جَذَبَتْني فيهِ لِلحَسْرَه

فاعجب لمن جار علهِ الضَّنَى … حتى غَدَتْ تَجذِبُهُ شَعْرَه

واحربا من رشا خاذل … ما لي على عِشقَتهِ نُصْرَه

مُهفهَفٌ تَعرِفُ من جَفنهِ … عَلامَةَ التأنيث بالكسره

ذُو طَلْعَةٍ تَعلُو على المُشتَرى … وَغُرَّةٍ تَزهُو على الزهره

ومُقلةٍ دَعْجَاءَ ضاقت فما … تُشبِعُ مَنْ يَقنَعُ بالنظره

عَشِقتُهُ حُلوًا على مِثلِهِ … يُطاعُ في الغي أَبو مُرَّه

لولا دُجَى طرته لم أَبِتْ … سَهرانَ لا أَجْرٌ ولا أجره

يبدو كِتابُ الحُسْنِ في وَجهِهِ … فَأقرأُ العِشق من الطره

يا ابن أمير الحرب يوم الوغى … كَمْ لكَ في العُشَّاق من إمْرَه

إليكَ يشكو المرءُ أَشجانَهُ … ولابن شاد يشتكي دهره

الملِكُ العالمُ والضَّيغمُ الـ … ـباسِلُ والمُنفرد الندره

رَبُّ العطايا عن غنى قاصر … والحِلْمُ كُلُّ الحِلْم عن قُدرَه

سُبحانَ من صَوَّرَهُ خالِصًا … ما شِيبَ من أخلاقه ذَرَّه

من آلِ مروان ويُمناه في … حُبِّ العطايا من بني عُذْرَه

حروفها تَعطِفُ يُسرَ الفتى … فَهْيَ حُروفٌ العطف لليسره

وسيفها مُمتزج بالدِّما … مَزجَ بَياضِ الخَد بالحمره

إذا مضى في الدِّرْعِ إفرندُهُ … عَجِبتَ للمريخ في النثره

أَكرِم بإسماعيل من سائدٍ … أَركانَ بَيتِ المُلْكِ عن خبره

ذي السلم لا تعيا لهُ دِيمةٌ … والحَربُ لا تُصلى لهُ جَمرَه

مُعطِي جَوادِ الخيلِ لِلمُقتَفي … وخلفَهُ الصُّرَّةُ كالمُهره

دع حاتمًا يفخر في قومه … بنحرِهِ البَكْرةَ لا البَدْرَه

هذا الذي يروي حَدِيثَ الثنا … من شخصه الباهر عن قره

لِلخَلْقِ والخُلق على وجهه … نواظر رَدًَّا نَظرَ الإمره


(١) القصيدة في ديوانه ١٨٨ - ١٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>