إن كان ذو النورين فضلًا فَكَمْ … جَهَّزَ من جيش ذَوِي العُسره
يا مَلِكًا يلقى المُنى والعِدا … بِضِعْفِ ما يرضى وما تكره
وَقَرْتَني عن أهل دهري فلا … والله ما لي فيهمُ فِكْرَه
إلى أياديك انتهى مطلبي … فيا لها فيحاءَ مُخضَرَّه
كذا مدى الأيام في نعمة … باسمة الأحوالِ مُفتره
في كلِّ وجه قد تيممْتُهُ … سَعادَةٌ واضحة الغُره
وقوله (١): [من الكامل]
صَيَّرتَ نَومي مِثلَ عِطْفِكَ نافِرا … وتَرَكْتَ عَزمي مثل جفنك فاترا
وسكنت قلبًا طار فيكَ مَسرَّة … أَرأَيْتَ وَكْرًا قط أصبح طائرا
يا مُخرِبًا رَبعَ السُّلو جعلتني … أدعو بِأَنساب الصبابة عامرا
ويُطيعُ قلبي حُكْمَ لحظكَ في الهَوى … يَا لِلكليم غدا يُطيعُ السَّاحِرا
رِفقًا بقلب في الصبابة والأسى … صَيّرَتَهُ مَثلًا فأصبح سائرا
ومُسهَّدٍ يَشكو العِشارَ دُموعُهُ … ممَا سَلَكْنَ على هَواكَ مَحاجرا
ما بال مقلتِكَ الضَّعيفة لم تزل … وسنَى وطرفي ليسَ يَبْرَحُ ساهرا
خُلِقَتْ بِلا شَكٍّ لإجلابِ الأسى … وَيَدُ المُؤَيَّدِ لِلنَّوالِ بِلا مِرا
مَنْ مُبلِغُ المَلِكِ المُؤَيَّدِ أَنَّني … لولاهُ ما سَمَّيتُ نَفسي شاعرا
مَلكَ ابنُ أَيُّوبَ الثناءَ بِنائلٍ … أَضحَى على حَمْل المغائر صابرا
وتملكته سماحةٌ وحَماسَةٌ … جَعَلا لهُ في كُلِّ نَادٍ ذاكرا
فإذا سَخَا مَلأَ الدِّيارَ عَوارِفًا … وإذا غَزا مَلأ القفار عساكرا
وإذا سطا جَعلَ الحديدَ قَلائِدًا … وإذا عَفَا قلب الحديد جواهرا
بَينَا الأسير لديه راكب أدهم … حتى غدا بالعَفْوِ أَدهَم ضامرا
تمحو ظلام الليلِ بِيضُ سُيُوفَةٍ … مُذْ قِيلَ إِنَّ اللَّيلَ يُسْمَى كَافِرا
ويُتابع المنن التي ما عَيبُها … إلا رُجُوعُ الوصف عنها قاصرا
يا ابن الملوكِ المالئين فجاجَها … مِدَحًا مُنظّمة الحلى ومآثرا
من كلِّ ذِي عَرَضِ يُصفّى جوهرًا … فاعجَبْ لأغراض تكون جواهرا
شُكرًا لشخصِكَ ما أَبرَّ مُمدَّحًا … وأَعَزَّ مُنتصرًا وأحكم قادرا
(١) القصيدة في ديوانه ١٨٩ - ١٩٠.