للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حملتني النُّعمى إلى أنْ لم أَبِنْ … من نقلهنَّ أَشاكِيًا أَمْ شاكرا

ونعم شكرتُ مَواهِبًا لكَ حُلُوةً … حتى شققتُ من العداةِ مَرائِرا

لا غَروَ أَنْ عَمَرَ البيوتَ مُعانيًا … عافٍ عَمَرْتَ لهُ البُيوتَ ذخائرا

بكرت عليك سعادة أبدية … وبقيت منصور العزائم ظافرا

وقوله (١): [من البسيط]

أودَتْ فعالكِ يا أسما بأحشائي … واحيرتي بين أفعال وأسماء

إن كان قلبكِ صَخرًا من قساوتهِ … فَإِنَّ طَرفَ المُعنَّى طَرْفُ خَنساء

وَيحَ المعنى الذي أَضْرِمْتِ خاطره … ماذا يُكابد من أهوالِ أَهْواءِ

قامت قيامة قلبي في هواك فإنْ … أَسكُتْ فقد شَهِدَتْ في السُّقم أعضائي

يا صاحبي أقلًا من مَلامِكُما … ولا تَزِيدا بتكرار الأسى دائي

هذي الرياض عن الأزهار باسمةٌ … كَما تَبسَّمَ عُجْبًا تَغْرُ لمياء

والأرض ناطقة عن صنع بارئها … إلى الورى وعَجِيبٌ نُطقُ خَرساءِ

فما يَصدُّكُما والحال داعية … عن شُرب فاقعة للهم صَفْراءِ

راحًا غَرِبتُ بزياها ومشربها … حتى انتصبتُ إليها نصبَ إغراء

من الكميتِ التي تَجْرِي بِصاحبها … جَرْيَ الرِّهان إلى غابات سراء

من كفٌ أَعْيد يحسوها مُقهقِهَةً … كَما تَأَوَّدَ غُصْنُ تحتَ وَرْقاءِ

حسبي من اللهِ غَفْرٌ للذنوب ومن … نُعمى المؤيد تجديد لنعمائي

مَلْكُ يُقيّد بالإحسانِ وَفَدَرَجَا … وبالظَّبَى والعوالي وَقدَ هَيجاء

ذا بالنضار وهذا بالحَدِيدِ فَما … يَنفَكَ آسِر أحباب وأعداء

داع لِجُودِ يَدٍ بَيضاء ما بَرِحَتْ … تَقضي على كلِّ صَفراء وبيضاء

يُدافع النكبات الموعات لنا … حتى الرِّياحُ فَما تَسرِي بنَكْباءِ

ويُوقِدُ اللهُ نُورًا من سَعادتهِ … فَكيفَ تَطْمَعُ حُمَّادٌ بإطفاء

لو جاورَتْ آلَ ذُبيانٍ حِماهُ لما … ذَمُّوا العَواقِب من حالاتِ غَبراء

ولو حَمَى حَمَلَ الأبراجِ دَعْ حَمَلًا … يَومَ الهَباءَةِ لم يُقصَدْ بِدَهياءِ

ولو رجا المشتري إدراك غايته … لدافعتْهُ عَصًا في كَفَّ جَوزاء

ما زال يرفع إسماعيل بيتَ عُلا … حتى استَوَتْ غَايتا نَسْل وآباء

مُصرَّفُ الفكر في حُبِّ العلوم فما … يَسْقَى بِسُعدى ولا يَروَى بِظَمياء


(١) القصيدة في ديوانه ٥ - ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>