حملتني النُّعمى إلى أنْ لم أَبِنْ … من نقلهنَّ أَشاكِيًا أَمْ شاكرا
ونعم شكرتُ مَواهِبًا لكَ حُلُوةً … حتى شققتُ من العداةِ مَرائِرا
لا غَروَ أَنْ عَمَرَ البيوتَ مُعانيًا … عافٍ عَمَرْتَ لهُ البُيوتَ ذخائرا
بكرت عليك سعادة أبدية … وبقيت منصور العزائم ظافرا
وقوله (١): [من البسيط]
أودَتْ فعالكِ يا أسما بأحشائي … واحيرتي بين أفعال وأسماء
إن كان قلبكِ صَخرًا من قساوتهِ … فَإِنَّ طَرفَ المُعنَّى طَرْفُ خَنساء
وَيحَ المعنى الذي أَضْرِمْتِ خاطره … ماذا يُكابد من أهوالِ أَهْواءِ
قامت قيامة قلبي في هواك فإنْ … أَسكُتْ فقد شَهِدَتْ في السُّقم أعضائي
يا صاحبي أقلًا من مَلامِكُما … ولا تَزِيدا بتكرار الأسى دائي
هذي الرياض عن الأزهار باسمةٌ … كَما تَبسَّمَ عُجْبًا تَغْرُ لمياء
والأرض ناطقة عن صنع بارئها … إلى الورى وعَجِيبٌ نُطقُ خَرساءِ
فما يَصدُّكُما والحال داعية … عن شُرب فاقعة للهم صَفْراءِ
راحًا غَرِبتُ بزياها ومشربها … حتى انتصبتُ إليها نصبَ إغراء
من الكميتِ التي تَجْرِي بِصاحبها … جَرْيَ الرِّهان إلى غابات سراء
من كفٌ أَعْيد يحسوها مُقهقِهَةً … كَما تَأَوَّدَ غُصْنُ تحتَ وَرْقاءِ
حسبي من اللهِ غَفْرٌ للذنوب ومن … نُعمى المؤيد تجديد لنعمائي
مَلْكُ يُقيّد بالإحسانِ وَفَدَرَجَا … وبالظَّبَى والعوالي وَقدَ هَيجاء
ذا بالنضار وهذا بالحَدِيدِ فَما … يَنفَكَ آسِر أحباب وأعداء
داع لِجُودِ يَدٍ بَيضاء ما بَرِحَتْ … تَقضي على كلِّ صَفراء وبيضاء
يُدافع النكبات الموعات لنا … حتى الرِّياحُ فَما تَسرِي بنَكْباءِ
ويُوقِدُ اللهُ نُورًا من سَعادتهِ … فَكيفَ تَطْمَعُ حُمَّادٌ بإطفاء
لو جاورَتْ آلَ ذُبيانٍ حِماهُ لما … ذَمُّوا العَواقِب من حالاتِ غَبراء
ولو حَمَى حَمَلَ الأبراجِ دَعْ حَمَلًا … يَومَ الهَباءَةِ لم يُقصَدْ بِدَهياءِ
ولو رجا المشتري إدراك غايته … لدافعتْهُ عَصًا في كَفَّ جَوزاء
ما زال يرفع إسماعيل بيتَ عُلا … حتى استَوَتْ غَايتا نَسْل وآباء
مُصرَّفُ الفكر في حُبِّ العلوم فما … يَسْقَى بِسُعدى ولا يَروَى بِظَمياء
(١) القصيدة في ديوانه ٥ - ٦.