فاعجَبْ لها من غِرَّةٍ … جَاءَتْ بِبَدْرٍ في حُنَيْنِ
وقوله (١): [من الطويل]
تداينتُ من زَيْدٍ فلما صَرفتُهُ … بِنَعماكَ أَصْحَى عَمْرُو نَحوِيَ راصدا
وما ضَرَّني دَيْنٌ وفعلُكَ سالم … يُصرِّفُ لي زيدًا وعَمْرًا وخالدا
وقوله (٢): [من البسيط]
قَضَى وما قُضِيتْ مِنكُمْ لُباناتُ … مُتيَّمٌ عَبثَتْ فيهِ الصَّبابات
مَا فاض من جفنه يومَ الرَّحيلِ دَمٌ … إلا وفي قلبهِ مِنْكُمْ جراحات
أحبابنا كلُّ عُضو في مَحبّتِكُمْ … كَلِيمُ وَجْدٍ فَهَلْ لِلوَصْلِ مِيقَاتُ
غِبْتُمْ فَغَابَتْ مَسرَّاتُ القلوبِ فَما … أنتم برغمي ولا تلكَ المَسرَّاتُ
يَا حَبَّذا في الصَّبا عنكُمْ شِفَاءُ هوًى … وفي بُروقِ الغَضَا مِنكُمْ إشارات
وحَبَّذا زَمَنُ اللهو الذي انقرضت … أوقاتُهُ الغُر والأعوام ساعات
أَيامَ ما شَعَرَ البَينُ المُشِتُّ بِنا … ولا خَلَتْ من معاني الأُنْسِ أَبياتُ
حيثُ الشباب قضاياهُ مُنفّذةٌ … وحَيثُ لي في الذي أهوى ولايات
ورُبَّ حانة خمَّارٍ طَرقتُ بها … حانَتْ ولا طُرِقَتْ لِلقَصْفِ حانات
سَبقْتُ قاصد مغناها وكنتُ فتى … إلى المُدام له بالسبق عادات
أعشُو إلى ديرها الأقصى وقد لَمَعَتْ … تَحتَ الدُّجَى فكأَنَّ الدَّيْرَ مشكاة
وأكشف الحجب عنها وَهْيَ صَافِيةٌ … لم يبق في دنها إلا صبابات
راح زحفتُ على جَيشِ الهموم بها … حتى كأَنَّ سَنَى الأكواب راياتُ
مَصُونةُ السِّرِّ ماتت دونَ غايتها … حاجات قوم وللحاجات أوقات
تجول حول أوانيها أَشعَتُها … كأَنَّما هِيَ للكاسات كاسات
كأنها في أكف الطائفين بها … نار تطوف بها في الأرضِ جَنَّاتُ
من كل أغيد في دينار وجنتهِ … تَوزَّعَتْ في قُلوبِ الناسِ حَبَّاتُ
مُسَلْسَلُ الصُّدْغِ طَوْعُ الوصلِ مُنعَطِفٌ … كأَنَّ أَصداغه للعطف واواتُ
تَرنَّحتْ وهْيَ في كفيه من طَرَبٍ … حتى لقد رقصت تلك الزُّجاجات
وقمتُ أَشْرَبُ من فِيهِ وخَمرتهِ … شُرْبًا تُشن به في العقلِ غَارَاتُ
وَيَنزِلُ اللَّثم خَدَّيْهِ فَيُنشدها … هِيَ المنازل لي فيها علامات
سقيًا لتلك اللييلات التي سَلَفَتْ … فَإِنَّمَا العُمر هاتيك اللييلات
(١) البيتان في ديوانه ١٧٢.
(٢) القصيدة في ديوانه ٦٧ - ٧١.