للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَعَا التَجلُّدُ صَبري يومَ رِحلتهِ … فَقلتُ لا ودَعَا سقمي فقلتُ هَلا

سَقْمٌ مَلكتُ بِهِ مَعْنَى النُّحولِ فَإِنْ … جاءَ الخِلالُ بِسقم جاءَ مُنتَحِلا

ومقلة قد طَغَى إنسانُ ناظرِها … وكان أكثر شيء بالبكا جَذَلا

لا نِلْتُ قُربَكِ في دار النعيم غدًا … إن كان قلبي المُعنَّى عن هَواكَ سَلا

يا مُنيةَ الصَّبِّ أَمَّا تُكْلُ مُهجته … فقد أقام وأَمَّا صَبرُها فَجَلا

سقَى ضريحكِ رِضوانٌ ولا بَرِحَتْ … رَكائِبُ السُّحْبِ في أقطارِهِ ذُلُلا

ما أحسن العيش في عيني وأنتِ به … أما وأنت بأكناف الترابِ فَلا

وقوله (١): [من الطويل]

هجرْتُ بَديعَ القولِ هَجْرَ المُبايِنِ … فَلا بالمُعاني لا ولا بالمعاين

وكيف أعاني سجعة أو قَرِينةً … وقد فُقِدَتْ مِنِّي أَجَلُّ القرائن

ثَوَتْ في مهاوي التُّربِ كالتَّبْرِ خالصًا … فحققتُ أنَّ التُّربَ بعضُ المعادن

فوالله ما أدري لحسن خلائقٍ … تَسِحُ جُفوني أَمْ لِخُلْقٍ مَحاسِنِ

دفنتك يا شخص الحبيب ولو بدا … لعينيك حالي خِلْتَ أَنكَ دافني

كلانا على الأيام بَالٍ وإنّما … أَشَدُّ البلا بين الحشا كل كامن

إلى اللَّهِ أَشكُو يومَ فَقدكِ إنه … عليَّ ليوم الحَشْرِ يَومُ التَّعَابُنِ

فقدتُكِ والسَّرا وقلبي والصبا … فيا لِكَ مَنْ فقد لِفَقد مُقارِنِ

وكنتُ أَخافُ البين قبلكِ والنوى … فأصبحت لا أسى على إثر بائِنِ

كأنكِ بادرت الرحيل تخوّفًا … عَليَّ من الحُسْنِ الذي هُوَ فَاتني

فديتكِ مَنْ لي من سَناكِ بِلمحَةٍ … ويَنزِلُ بي من بعدها كلُّ كائن

أَأَنسى قوامًا ثَقَّفَ الحُسْنُ رُمحَهُ … فَما فِيهِ مِنْ عَيبٍ يُعَدُّ لِطاعِنِ

وَوَجها حكَى من حُسنِهِ كلَّ مُقمِرٍ … ولحظًا روَى عن طرفهِ كُلُّ شَادِنِ

فوا أَسَفًا حتى أُوَسَّدَ في الثَّرَى … ويدني الردى منا مقيمًا لظاعن

وياليت شعري في القيامةِ هَلْ أَرَى … مَحاسنَها ما بين تلك المواطن

رشاقة ذاك الخط فوقَ سِراطهِ … وَدِينارُ ذاكَ الخَدِّ بين الموازن

سقتكِ غَوادِي المُزْنِ إني ظامئ … إلى القُرب طوعًا للزمان المُحارِنِ

شكرْتُ زَمانًا جارَ بَعدَ أحبتي … وبالغ في العدوى وبَثَّ الضغائن

فلو طاب لي [يومًا] حياتي بَعدَهُمْ … وكنتُ ألاقيهِمْ بِطلعة خائن


(١) القصيدة في ديوانه ٥١٦ - ٥١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>