للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما على سبيل الدواء، فإنَّهُ إذا ضُمد به كان له جلاء وتحليل.

وقال الشريف (١): اللبسان إذا طبخ وجلس في طبيخه الأطفال الذين لا يمشون لضعف عصبهم وبردها، أعانهم على المشي؛ وبزره إذا سُحِقَ وعُجِنَ يُليّن وإذا لُطخ به الوجه، أذهب كلفَهُ - وَحَسَّنهُ، وَوَرَّده وأذهب نمشه وبرشه، وإذا صُنِعَ من بزرِهِ لعوق وأُخِذَ على الريق، نفع من السعال المزمن، وإذا شُرِبَ بالطلاء، نفع من الحصى.

٢١٧ - لحيَةِ التَّيْس

قال أبو حنيفة (٢): - يسمى أذناب الخَيْل، وهي بقلة جَعْدَة، ورقها مثل ورق الكراث، ولا يرتفع ارتفاع ورق الكراث ولكن يتسطح والناس يأكلونها، ويتداوون بعصيرها.

قال ابن البيطار (٣): - هذا النبات هو لحية التيس على الحقيقة وهو معروف بهذا الاسم عند العرب، وعند أهل الشام والمشرق، وديار بكر أيضًا. وقد ينبت منه شيء ببلاد الفيوم من أعمال مصر، وأما الدواء الذي سَمَّاهُ حُنَيْن في كتاب جالينوس وديسقوريدوس لِحْيَة التَّيْس وليس هو هذا الدواء المذكور قبل، ولا من أنواعه، ولا بينهما نسبة لا في ورد، ولا في صدر بل هو دواء غيره وهو المُسمّى قُسُوس ونحن متبعون حنينًا في ذلك إذا كان هذا هو المقصود في كتب الأطباء بهذا الاسم وهذا النبات الذي سمّاه حُنَين لِحْيَةِ التّيس هو المعروف عند عامتنا بالأندلس - بالشقواص - وهو مشهور بما ذكرته.

قال ديسقوريدوس في الأولى (٤): - قسوس شجرة صغيرة تنبت في أماكن صخرية، وهي كثيرة الأغصان، ولها ورق مستدير صلب، وعليه زغب وزهر شبيه بالجلنار، والأنثى زهره أبيض، أما وَرَقَهُ الغصن، فإذا سُحِقَ وجُفّف وقبض، أدمل الجراحات، وزهرته أقوى من ورقه حتى إن من شَرِبَ شيئًا منها مع شَرَابٍ، أبرأت ما يكون به من قروح الأمعاء، وضعف المعدة، وإذا اتخذ منها ضماد، نفعت الجراحات المتعفنة وقُوَّة الزهر قابضة، وإذا شُرِبَ مسحوقًا بشراب قابض، نفع من اختلاف الدم، وضعف البطن، وإذا تضمد به، منع القروح الخبيثة أن تَسْعَى في البدن وإذا خُلِطَ بزيت


(١) الجامع ٤/ ٩٢ - ٩٣.
(٢) الجامع ٤/ ١٠٤ - ١٠٥.
(٣) الجامع ٤/ ١٠٥.
(٤) الجامع ٤/ ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>