للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهم عبادات منها سبع صلوات منهن خمس توافق صلوات المسلمين، والسادسة صلاة الضحى والسابعة صلاة يكون وقتها في تمام الساعة من ساعات الليل.

وصلواتهم كصلوات المسلمين من النية وأن لا يخلطها المصلي بشيء من غيرها، ولهم صلاة على الميت من غير سجود ولا ركوع، ويصومون ثلاثين يومًا، وإن نقص الشهر الهلال صاموا تسعًا وعشرين يومًا. وكان الصابئون يراعون في صومهم الهلال بحيث يكون الفطر وقد دخلت الشمس الحمل، ويصومون من ربع الليل الأخير إلى غروب قرص الشمس.

ولهم أعياد عند نزول الكواكب الخمسة المتحيرة بيوت شرفها، والخمسة المتحيرة: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد.

ويعظمون بيت مكة، ولهم بظاهر حرّان مكان يحجونه ويعظمون إهرام مصر، ويزعمون أن أحدها قبر شيت، والآخر قبر أدريس - وهو خنوخ ـ، والآخر قبر … - وهو ابن إدريس - ينسبون إليه، ويعظمون يوم دخول الشمس برج شرفها.

قال ابن حزم (١): والدين الذي انتحله الصابئون أقدم الأديان على وجه الدهر، والغالب على الدنيا إلى أن أحدثوا فيه الحوادث فبعث الله إليهم إبراهيم الخليل بالدين الذي نحن عليه الآن.

قال الشهرستاني (٢): والصابئون يقايلون الحنيفية، ومدار مذهبهم التعصب للروحانيين، كما أن مذهب الحنفاء التعصب للبشر الجسمانيين.

[«أمة القبط»]

ثم أمة القبط وهم من ولد حام بن نوح. وكان سكناهم بديار مصر: وكانوا أصل ملك عظيم، وعزّ قديم واختلط بالقبط طوائف كثيرة من اليونان والعماليق والروم وغيرهم؛ وإنّما صاروا أخلاطًا لكثرة من تداول عليهم، فإن أكثر من يملك مصر الغرباء.

وكان القبط في سالف الدهر صابئة يعبدون الهياكل والأصنام. وكان منهم علماء بصيرون من علم الفلسفة وخاصة بعلم الطلسمات والنيرنجات والمزاهي المحرقة والكيمياء. وكانت مدينة ملكهم مدينة مَنْفُ وهي على جانب النيل من غربية. وكانت ملوكهم تلقب بالفراعنة، وقد تقدم ذكرهم.


(١) الفصل ١/ ٥٠.
(٢) الملل والنحل ٢/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>