للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويكفي من ذلك صحة أخذ رسول الله الجزية منهم وقد حرم الله ﷿ في نص القرآن في آخر سورة نزلت - وهي براءة - أن تؤخذ الجزية من غير كتابي، فإذا أخذها منهم هم أهل كتاب.

فأما من مزدك وكان على عهد أنوشروان بن قباذ، وكان يقول بوجوب تواسي الناس في النساء، والأموال.

قلت: ويكفي في بطلان مذهبه أن أنوشروان قبله برأي أهل ملته فإذ كفروه في شرعتهم لمخالفته لها، فنحن أولى بتكفيره، ومن احتج له، أبطلت حجته بتكفير أهل ملّته.

***

فصل في الكلام على اليهود (١)

وهم خمس فرق كما تقدم.

أما السامرية فيقولون: إنَّ مدينة القدس نابلس وهي على ثمانية عشر ميلًا من القدس، ولا يعرفون حرمة لبيت المقدس، والتوراة التي بأيديهم غير التي بأيدي سائر اليهود. وهم يبطلون كل نبوة كانت في بني إسرائيل بعد موسى وبعد يوشع كشمعون، وداود وسليمان، وأشعيا، واليسع، والياس وغيرهم، ولا يقرون بالبعث البتة، وهم بالشام لا يستحلون الخروج عنه.

والصدوقية - نسبوا إلى رجل يقال له صدوق - وهم يقولون من بين سائر اليهود. إنَّ العزير ابن الله تعالى الله عن ذلك. وكانوا نجمة اليمن.

والغانانية - أصحاب غانان الداودي اليهودي - وتسميهم اليهود العراس والمس، وقولهم: إنهم لا يتعدون شرائع التوراة وما جاء في كتب الأنبياء ويتبرأون من قول الأحبار؛ وهذه الفرقة بالعراق ومصر والشام، وهم من الأندلس بطليطلة وطلبيرة.

والربانية - وهم الأشعبية - وهم القائلون بأقوال الأحبار، وهو جمهور اليهود.

والعيسوية وهم أصحاب أبي عيسى الأصبهاني رجل من اليهود كان بإصبهان.

قال ابن حزم (٢): وبلغني أنَّ اسمه كان محمد بن عيسى، وهم يقولون بنبوة عيسى


(١) الفصل ١/ ١١٧ وما بعدها.
(٢) الفصل ١/ ١١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>