ابن مريم، ومحمد ﷺ ويقولون: إنَّ عيسى بعث إلى بني إسرائيل على ما جاء في الإنجيل، وإنَّ محمدًا ﷺ نبي أرسل بشرائع القرآن إلى بني إسماعيل وسائر العرب كما كان أيوب نبيًا، وبلعام نبيًا في بني مولب بإقرار من جميع اليهود.
وقال ابن حزم - في مكان آخر: وقدمنا هنا إذ كان منهما يجب تقديمه، (١) ومعناه أن التواتر منقطع عند اليهود والنصارى بخلاف المسلمين، زادهم الله ثباتًا.
أما اليهود؛ فلأن نقلهم لشريعة السبت وسائر شرائعهم إنَّما يرجعون فيها إلى التوراة، وينقطع نقل ذلك، وتنقل التوراة أطباقهم على أن أوائلهم كفروا بأجمعهم، وبرئوا من دين موسى ﵇ وعبدوا الأوثان علانية دهورًا طوالًا.
ومن المحال أن يكون ملك كافر عابد أوثان هو وأمته كلها معه كذلك يقتلون الأنبياء ويحرقونهم ويقتلون من دعا إلى الله ﷿ يشتغلون بسبت أو بشريعة مضافة إلى الله تعالى.
وأما النصارى، فيقطع بهم عدم نقلهم إلا عن خمسة رجال فقط، فقد ظهر انقطاع التواتر عندهم.
وأما المسلمون، فإنَّهم على خلافهم لاتصال حبل التواتر عندهم، ونقل المسلمين ينقسم إلى ستة أقسام فأولها ما ينقله أهل المشرق والمغرب عن أمثالهم جيلًا جيلًا كنقل القرآن العظيم، وأن محمدًا أتى به عن ربه ﷿ وكذلك الصلوات الخمس في كل يوم من أوقاتها وصيام شهر رمضان والحج في وقته المعروف وكالزكاة، وسائر الشرائع التي نطق بها القرآن، وكآياته من شق القمر، ودعاء اليهود إلى تمني الموت، والنصارى إلى المباهلة، والعرب إلى المجيء بمثل القرآن، وسائر ما هو نص القرآن مقر ومنقول؛ وليس عند اليهود ولا عند النصارى من هذا النقل شيء أصلًا؛ كما تقدم القول.
ثم نقل الكافة عن مثلها حتى يبلغ الأمر إليه ﷺ ككثير من آياته ومعجزاته، وكمناسك الحج، وزكاة البر والشعير والتمر وغير ذلك.
ثم ما ينقله الثقة عن الثقة عن النبي ﷺ إلينا؛ وكل من النقلة معروف العين والعدالة والزمان والمكان، وهذا شيء خص الله به الإسلام.
ثم شيء نقله الكافة أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن يبلغ من ليس بينه وبين